بحث داخل المدونة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ الشعراء والكتاب والفلاسفة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ الشعراء والكتاب والفلاسفة. إظهار كافة الرسائل

السبت، 6 سبتمبر 2014

أبو نواس شاعر الخمرة والمجون

أبو نواس أو الحسن بن هانئ الحكمي الدمشقي شاعر عربي من أشهر شعراء العصر العباسي. يكنى بأبي علي و أبي نؤاس و النؤاسي. وعرف أبو نواس بشاعر الخمر.

تمثال للشاعر أبو نؤاس في العاصمة العراقية بغداد
هو أبو علي الحسن بن هانئ المعروف بأبي نواس، ولد في أهواز من بلاد خوزستان جنوب غربي إيران سنة 146ه /763م ) لأب دمشقي حكمي وأمٍ فارسية واسمها جُلبان، والمرجح أن والده كان من جند مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية في دمشق.

بعد هزيمة مروان في معركة الزاب الأعلى، أنتقلت أسرة الشاعر إلى البصرة، والطفل أبو نواس في الثانية من عمرهِ، وقيل في السادسة، وما لبث أن مات أبوهُ، فأسلمته أمه إلى الكتّاب، ثم إلى عطار يعمل عنده أجيراً، يبري عيدان الطيب.

توفي والده فانتقلت به أمه من أهواز إلى البصرة في العراق، وهو في السادسة من عمره، وعندما أيفع وجهتهُ إلى العمل في حانوت عطار وحين آلت الخلافة إلى بني العباس، انتقل من البصرة إلى الكوفة، ولم تذكر لنا كتب التاريخ سبب ذلك، غير أنه التقى والبة بن الحباب الأسدي الكوفي أحد الشعراء اللامعين في ميدان الخلاعة والتهتك، فعني به والبة أي عناية، إذ عمل على تأديبهِ و تخريجهِ. وصحب جماعةً من الشعراء الماجنين كمطيع بن إياس وحماد عجرد. ثم انتقل إلى بادية بني أسد فأقام فيهم سنةً كاملةً آخذاً اللغة من منابعها الأصيلة. ثم عاد إلى البصرة وتلقى العلم على يد علمائها أدباً وشعراً.

وعندما توفي والده تلقفه شيخ من شيوخ اللغة والأدب والشعر، هو خلف الأحمر، فأخذ عنه كثيراً من علمهِ وأدبه، وكان له منه زاد ثقافي كبير، حتى أنه لم يسمح له بقول الشعر حتى يحفظ جملة صالحة من أشعار العرب ويقال: إن أبا نواس كلما أعلن عن حفظه لما كلفه به، كان خلف يطلب إليه نسيانها، و في هذا لون رفيع من ألوان التعليم، حتى لا يقع هذا الشاعر الناشئ في ربقة من سبقه من الشعراء المتقدمين و قد روي عن أبي نواس قوله: "ما ظنكم برجل لم يقل الشعر حتى روى دواوين ستين امرأة من العرب منهن الخنساء و ليلى الأخيلية فما ظنكم بالرجال؟".

وما كاد أبو نواس يبلغ الثلاثين، حتى ملك ناصية اللغة والأدب، وأطل على العلوم الإسلامية المختلفة، من فقه وحديث ، ومعرفة بأحكام القرآن، وبصر بناسخه ومنسوخه ومحكمه ومتشابهه، وما أن تم لابن هاني هذا القدر من المعرفة حتى طمح ببصره إلى بغداد، عاصمة الخلافة، ومحط آمال الشعراء. ولكن نظرة سريعة في ديوانه تجد غلبة الخمر عليه، للحد الذي جعله يفضلها على كل شيء.

شارع أبو نواس في بغداد
ولم يقتصر طلبه العلم على الشعر والأدب بل كان يدرس الفقه والحديث والتفسير حتى قال فيه ابن المعتز في كتابه ’طبقات الشعراء‘ : "كان أبو نواس ٍ عالماً فقيهاً عارفاً بالأحكام والفتيا، بصيراً بالاختلاف، صاحب حفظٍ ونظرٍ ومعرفةٍ بطرق الحديث، يعرف محكم القرآن ومتشابهه ، وناسخه ومنسوخه".

وفي البصرة شغف أبو نواسٍ بجاريةٍ تدعى ’جَنان‘ وغناها بشعرٍ كثيرٍ يعبر عن عمق شعوره نحوها. وقد قصد أبو نواسٍ بغداد وامتدح هارون الرشيد ونال مكانةً مرموقةً لديه، ولكنه  أي هارون الرشيد  كان كثيراً ما يحبسه عقاباً له على ما يورد في شعره من المباذل والمجون. 

وقد أطال الرشيد حبسه حتى عفا عنه بشفاعةٍ من البرامكة الذين كان أبو نواسٍ قد اتصل بهم ومدحهم. ولعل صلته الوثيقة بهم هي التي دفعته إلى الفرار حين نكبهم الرشيد فيما عرف فيما بعد بنكبة البرامكة.

ذهب أبو نواسٍ إلى دمشق ثم إلى مصر متجهاً إلى الفسطاط، عاصمتها يومذاك، واتصل بوالي الخراج فيها الخصيب بن عبد الحميد فأحسن وفادته وغمره بالعطاء فمدحه بقصائد مشهورة.

توفي هارون الرشيد وخلفه ابنه الأمين، فعاد أبو نواسٍ إلى بغداد متصلاً به، فاتخذه الأمين نديماً له يمدحه ويُسمعه من طرائف شعره. غير أن سيرة أبي نواسٍ ومجاهرته بمباذله جعلتا منادمته الأمين تشيع بين الناس. وفي نطاق الصراع بين ابني الرشيد ، الأمين والمأمون ، كان خصوم الأمين يعيبون عليه اتخاذ شاعرٍ خليعٍ نديماً له، ويخطبون بذلك على المنابر ، فيضطر الأمين إلى حبس شاعره. وكثيراً ما كان يشفع الفضل بن الربيع له لدى الخليفة 
فيخرجه من سجنهِ. وعندما توفي الأمين رثاه أبو نواسٍ بقصائد تنم عن صدق عاطفته نحوه.

لم يلبث أبو نواسٍ أن توفي في عام ( 195ه / 810م )، قبل أن يدخل المأمون بغداد، وقد أختلف في مكان وفاته أهي في السجن أم في دار إسماعيل بن نوبخت. وقد أختلف كذلك في سبب وفاته وقيل إن إسماعيل هذا قد سمهُ تخلصاً من سلاطة لسانهِ. وذكر الخطيب البغدادي، صاحب كتاب تاريخ بغداد، في الجزء السابع، صفحة 448، إن الشاعر أبو نؤاس دفن في مقبرة الشوينزية في الجانب الغربي من بغداد عند تل يسمى تل اليهود وهي مقبرة الشيخ معروف حالياً.

قصة رؤية أصحابه له في المنام
وقد رآه بعض أصحابه في المنام فقال له‏:‏ ما فعل الله بك ‏؟‏
فقال‏:‏ غفر لي بأبيات قلتها في النرجس‏:‏
تفكر  في نبات  الأرض وانظر ... إلى  آثار  ما  صنع  المليك
عيون   من  لجين  شاخصات ... بأبصار هي الذهب السبيك
على قضب الزبرجد شاهدات ... بأن   الله   ليس له  شريك

وفي رواية عنه أنه قال‏:‏
غفر لي بأبيات قلتها وهي تحت وسادتي فجاؤوا فوجدوها برقعة في خطه‏:
‏ يا رب إن عظمت ذنوبي كثرة ... فلقد علمت بأن عفوك  أعظم
أدعوك ربي كما أمرت تضرعاً ... فإذا رددت يدي فمن ذا يرحم
إن كان  لا يرجوك  إلا محسن ... فمن الذي  يرجو المسيء المجرم
مالي  إليك  وسيلة  إلا  الرجا ... وجميل   عفوك   ثم أني  مسلم

أسلوبه:
· أهم ما في شعر أبي نواس, "خمرياته التي حاول أن يضارع بها الوليد يزيد أو عدي بن يزيد بطريق غير مباشر الذين اتخذهما مثالاً له. و قد حذا بنوع خاص حذو معاصره حسين بن الضحاك الباهلي الذي لا شك أننا لا نستطيع أن نجد بينه و بين أبي نواس فوارق روحية.
·  أما مدائحه فتبدو فيها الصناعة بوضوح قليلة القيمة.
· أما رثاؤه فتجد فيها عاطفة عميقة و حزناً مؤثرا يجعلنا نفتقر بعض ما فيها من نقائص كالتكفل في اللغة والمبالغة المعهودة في الشرق.
·  أما في أشعاره الغزلية ففيها من العاطفة والشاعرية الصادقة بقدر ما فيها من الإباحية و التبذل

ويجب أن نذكر إلى جانب زهدياته أشعاره عن الصيد التي تبدو مبتكرة عند النظرة الأولى ولمن لا بد أن له في هذا الضرب من الشعر أسلافا نسج على منوالهم.

ديوانه:
لقد جمع ديوان أبي نواس كثيرون منهم الصولي المتوفى عام 338ه/946م، جمعه في عشرة فصول.

آراء بعض الرواة في شعر أبي نواس:

·  كان أبو عبيدة يقول:
( ذهبت اليمن بجيد الشعر في قديمه حديثه ب امرئ القيس في الأوائل, و أبي نواس في المحدثين).

·  قال عبيد الله بن محمد بن عائشة :
(من طلب الأدب فلم يرو شعر أبي نواس فليس بتام الأدب).
·  وكان يقال: شعراء اليمن ثلاثة, امرؤ القيس و حسان بن ثابت وأبو نواس.

·  كما قال أبو نواس عن نفسه:
(لو أن شعري يملؤ الفم ما تقدمني أحد).

·  وقال أيضا  :
(أشعاري في الخمرة لم يقل مثلها, و أشعاري في الغزل فوق أشعار الناس, وأجود شعري إن لم يزاحم غزلي, ما قلته في الطرد - الصيد -).

أبو نواس " شاعر الخمر غير منازع"، و الخمر عروس شعره الحقيقية، و فيها تجلت عبقريته المجددة التي رفعته فوق السابقين و اللاحقين ،فكان من أشهر من قالوا فيها، و قد جعل لها في الأدب العربي بابا مستقلا كاملا . حيث قال :

أثْنِ على الخَمْرِ بآلائِها ... وَسَمِّها أحسَنَ أسْمائِهَا
لا تجْعَلِ الماءَ لَها قاهراً ... وَلا تُسَلّطْها على مَائِهَا

وقال أيضاً:
الشُربُ  في ظُلَّةِ خَمّارِ ...  عِندي   مِنَ   اللَذّاتِ  يا  جاري
 لا سِيَّما عِندَ يَهودِيَّةٍ ... حَوراءَ    مِثلَ    القَمَرِ     الساري
تَسقيكَ   مِن   كَفٍّ    لَها ...      رَطبَةٍ كَأَنَّها فِلقَةُ جُمّارِ
حَتّى إِذا  السُكرُ تَمَشّى بها ... صارَ   لَها   صَولَةُ  جَبّارِ

تاريخ حياة العالم العظيم إبن النفيس

صورة تخيلية لابن النفيس
اللقب ابن النفيس 
الميلاد بلدة القرش قرب دمشق 1213 م
الوفاة 17 ديسمبر 1288م 687هجرية
أصل: عرقي عربي
المنطقة: سوريا ومصر
المذهب: شافعي
نظام المدرسة: مسلم سني، طب نفيسي
الاهتمامات الرئيسية: طب إسلامي، تشريح، علاج، فقه، شريعة، قرآن، علم الحديث، علم الكلام، فلسفة، فلك، جغرافيا
أعمال ملحوظة: اكتشاف الدورة الدموية
تأثر: بـ أبقراط، أرسطو، جالينوس، الشافعي، حنين بن إسحاق، الكندي، الرازي، الزهراوي، ابن سينا، الغزالي، ابن زهر، ابن طفيل
تأثر به: الذهبي، ابن كثير، ابن خلدون، ميخائيل سيرفيتوس، وليم هارفي.

أبو الحسن علاء الدين علي بن أبي الحرم القَرشي الدمشقي الملقب بابن النفيس ويعرف أحياناً بالقَرَشي بفتح القاف والراء نسبة إلى بلدة (القرَش) التي تقع بقرب دمشق . (607هـ/1213م، دمشق - 687هـ/1288 م) هو عالم موسوعي وطبيب عربي مسلم، له إسهامات كثيرة في الطب، ويعد مكتشف الدورة الدموية الصغرى، وأحد رواد علم وظائف الأعضاء في الإنسان، حيث وضع نظريات يعتمد عليها العلماء إلى الآن. عين رئيسًا لأطباء مصر ويعتبره كثيرون أعظم فيزيولوجييّ العصور الوسطى. ظل الغرب يعتمدون على نظريته حول الدورة الدموية، حتى اكتشف ويليام هارفي الدورة الدموية الكبرى. 

ولد بدمشق في سوريا عام 607هـ على وجه التقريب، ونشأ وتعلم بها في مجالس علمائها ومدارسها. قيل إن لقبه القَرشي نسبة إلى القرش، حيث ذكر ابن أبي أصيبعة أنها قرية قرب دمشق،وتذكر دائرة المعارف الإسلامية أنه ولد على مشارف غوطة دمشق، وأصله من بلدة قُريشية قرب دمشق. وورد لقبه في أول طبعة لكتابه "الموجز": القرشي (بفتح القاف والراء: Karashite). تعلم في البيمارستان النوري بدمشق، كما كان ابن النفيس معاصرًا لمؤرخ الطب الشهير ابن أبي أصيبعة، صاحب (عيون الأنباء في طبقات الأطباء)، ودرس معه الطب على ابن الدخوار.
وقد درس ابن النفيس أيضًا الفقه الشافعي، كما كتب العديد من الأعمال في الفلسفة، وكان مهتما بالتفسير العقلاني للوحي. وخلافًا لبعض معاصريه والسلف، اعتمد ابن النفيس على العقل في تفسير نصوص القرآن و الحديث. كما درس اللغة والمنطق والأدب.

هناك اختلاف حول تاريخ انتقاله إلى القاهرة، إلا أنه يمكن تقدير ذلك في الفترة بين عامي 633 هـ (1236م) و636 هـ (1239م) وعند انتقال ابن النفيس للقاهرة عمل في المستشفى الناصري، وبعد ذلك في مستشفى المنصوري الذي أنشأه السلطان قلاوون، حيث أصبح "رئيسًا للأطباء". كما أصبح طبيبًا خاصًا للسلطان الظاهر بيبرس بين عامي 1260 و 1277.[13]
كان لابن النفيس مجلس في داره يحضره أمراء القاهرة ووجهاؤها وأطباؤها، كما كان ابن النفيس أعزب فأغدق على بناء داره في القاهرة، وفرش أرضها بالرخام حتى إيوانها. أما عن وصفه، فقد كان نحيفًا طويل القامة أسيل الخدين، ولم تقتصر شهرته على الطب فقط، بل كان يعد من كبار علماء عصره في اللغة والفلسفة والفقه والحديث.

إسهاماته العلمية:
في عام 1242، نشر ابن النفيس أكثر أعماله شهرة، وهو كتاب "شرح تشريح قانون ابن سينا"، الذي تضمن العديد من الاكتشافات التشريحية الجديدة، وأهمها نظريته حول الدورة الدموية الصغرى وحول الشريان التاجي، وقد اعتبر هذا الكتاب أحد أفضل الكتب العلمية التي شرحت بالتفصيل مواضيع علم التشريح وعلم الأمراض وعلم وظائف الأعضاء، كما صوّب فيه العديد من نظريات ابن سينا. بعد ذلك بوقت قصير، بدأ العمل على كتابه "الشامل في الصناعة الطبية، الذي نشر منه 43 مجلد في عام 1244، وعلى مدى العقود التالية، كتب 300 مجلد لكنه لم يستطيع نشر سوى 80 مجلدا فقط قبل وفاته، وبعد وفاته حلّ كتابه هذا محل "قانون" ابن سينا موسوعة طبية شاملة في العصور الوسطى، مما جعل المؤرخين يصفونه بأنه "ابن سينا الثاني".

كان ابن النفيس قبل ذلك قد كتب كتابه "شرح الأدوية المركبة"، تعقيبًا على الجزء الأخير من قانون ابن سينا الخاص بالأدوية، وقد ترجمه "أندريا ألباجو" إلى اللاتينية في عام 1520، ونشرت منه نسخة مطبوعة في البندقية في عام 1547، والتي استفاد منها ويليام هارفي في شرحه للدورة الدموية الكبرى.
اتصفت آراء ابن النفيس في الطب بالجرأة، فقد فنّد العديد من نظريات ابن سينا وجالينوس وصوّبها.

فُقد العديد من مؤلفات ابن النفيس عقب سقوط بغداد عام 1258، الذي شهد خسارة وتدمير العديد من الكتب المهمة لكثير من علماء المسلمين.

اكتشافه للدورة الدموية الصغرى:
يعتبر اكتشافه للدورة الدموية الصغرى أحد أهم إنجازاته، حيث قال: إن الدم ينقى في الرئتين من أجل استمرار الحياة وإكساب الجسم القدرة على العمل، حيث يخرج الدم من البطين الأيمن إلى الرئتين، حيث يمتزج بالهواء، ثم إلى البطين الأيسر.“
كان الرأي السائد في ذلك الوقت، أن الدم يتولد في الكبد ومنه ينتقل إلى البطين الأيمن بالقلب، ثم يسري بعد ذلك في العروق إلى مختلف أعضاء الجسم.

ظل اكتشاف ابن النفيس للدورة الدموية الصغرى (الرئوية) مجهولاً للمعاصرين حتى عثر محيي الدين التطاوي عام 1924، أثناء دراسته لتاريخ الطب العربي على مخطوط في مكتبة برلين رقمه 62243 بعنوان "شرح تشريح القانون"، فعني بدراسته وأعد حوله رسالة للدكتوراه من جامعة فرايبورج بألمانيا موضوعها "الدورة الدموية عند القرشي". ولجهل أساتذته بالعربية، أرسلوا نسخة من الرسالة للمستشرق الألماني مايرهوف (المقيم بالقاهرة وقتها)، فأيد مايرهوف التطاوي. وأبلغ الخبر إلى المؤرخ جورج سارتون الذي نشره في آخر جزء من كتابه "مقدمة إلى تاريخ العلوم".

من أهم مؤلفاته:
لابن النفيس العديد من المؤلفات في الطب، أهمها:
الشامل في الصناعة الطبية أضخم موسوعة طبية كتبها شخص واحد في التاريخ الإنساني، وقد وضع مسودتها بحيث تقع في ثلاثمائة مجلد بيّض منها ثمانين. وتمثل هذه الموسوعة الصياغة النهائية والمكتملة للطب والصيدلة في الحضارة العربية الإسلامية في العصور الوسطى.

شرح تشريح القانون: جمع فيه أجزاء التشريح المتفرقة في كتاب القانون لابن سينا وشرحها، وفيه وصف الدورة الدموية الصغرى وهو الذي بيّن أن ابن النفيس قد سبق علماء الطب إلى معرفة هذا الموضوع من الفيزيولوجيا.

شرح فصول أبقراط: موجود في مكتبات برلين وجوتا وإلسفورد وباريس ومكتبة الإسكوريال، وتوجد نسخة في آيا صوفيا بتاريخ 678هـ، وقد طبع في إيران سنة 1298هـ.

المهذب في الكحل: مكتبة الفاتيكان، وهو كتاب موسوعي في الطب يشبه كتاب (الحاوي) لأبي بكر الرازي.

كتاب موجز القانون أوالموجز في الطب: تناول كل أجزاء القانون فيما عدا التشريح ووظائف الأعضاء.

المختار في الأغذية: لم يذكر في أي ترجمة من تراجمه، ولكنه موجود في مكتبة برلين.

شرح تشريح جالنيوس: (آيا صوفيا) إلا أن نسبته لابن النفيس ليست أكيدة

إضافة إلى العديد من المؤلفات الطبية الأخرى مثل "بغية الطالبين وحجة المتطببين" و"بغية الفطن من علم البدن" و"الرماد" و"شرح كتاب الأوبئة لأبقراط" و"شرح مسائل حنين بن اسحاق" و"شرح مفردات القانون" و"تفسير العلل وأسباب الأمراض" و"شرح الهداية في الطب".

كما أن له مؤلفات في اللغة والدين والفلسفة والمنطق مثل "طريق الفصاحة" (نحو) و"شرح كتاب التنبيه" لأبي اسحق إبراهيم الشيرازي (فقه شافعي) و"شرح الإشارات" لابن سينا (المنطق) و"الرسالة الكاملية" (سيرة نبوية) و"مختصر في علم أصول الحديث" (حديث) و"شرح كتاب الشفاء لابن سينا" وهو كتاب شمل المنطق والطبيعة والفلك والحساب والعلوم الإلهيةو"شرح الهداية لابن سينا" (المنطق) و"فاضل بن ناطق" وهو كتاب صغير عارض فيه رسالة حي بن يقظان (علم الكلام).

وفاته:
بقي ابن النفيس حتى وفاته في القاهرة، وعندما بلغ الثمانين من العمر مرض ستة أيام مرضاً شديداً وحاول الأطباء أن يعالجوه بالخمر وهو يقاسى عذاب المرض قائلاً:
”لا ألقى الله تعالى وفى جوفى شيء من الخمر.“

ولم يطل به المرض فقد توفى في فجر يوم الجمعة الموافق(21 ذى القعده 687 هـ/ 17 ديسمبر 1288م)، وقد أوقف داره وكتبه وكل ما له على المستشفى المنصوري في القاهرة قائلاً: إن شموع العلم يجب أن تضيء بعد وفاتي.

مراجع:
 المنجد في الأعلام - ص 10 - الطبعة السابعة والعشرون مجددة - صادرة عام 2005 عن دار المشرق ش.م.م. بيروت - ISBN 2-7214-2246-4
 الموسوعة البريطانية، 2007، تحت مادة Ibn an-Nafis
 يوسف العيش: مخطوطات دار الكتب الظاهرية بدمشق، التاريخ وملحقاته، مطبوعات المجمع العلمي العربي بدمشق، مطبعة دمشق، 1947، ص 306
 دائرة المعارف الإسلامية، تحت مادة Ibn al-Nafīs
 دكتور بول غليونجي: ابن النفيس، سلسلة أعلام العرب، مطبوعات علماء المسلمون / سوريا والدار المصرية للتأليف والترجمة، طبع مكتبة مصر بالفجالة، ص 80؛ إلا أن ابن أبي أصيبعة لم يترجم له.
 دكتور بول غليونجي: ابن النفيس، ص 78
 من هو ابن النفيس تاريخ الولوج 15/9/2008
  كتاب المعرفة. شخصيات عربية. ص 37
 كتاب المعرفة. ص 37
 مسالك الأبصار في أخبار ملوك الأمصار، لشهاب الدين أحمد بن فضل الله العمري، دار الكتب المصرية بالقاهرة، مخطوط 99م تاريخ، الجزء السابع، ص 225.
 دكتور بول غليونجي: ابن النفيس، ص 89
 موقع بيانات، وفاة ابن النفيس.
 الدكتور بول غليونجي: ابن النفيس، ص 89.
 شخصية ابن النفيس - وكالة الأخبار الإسلامية تاريخ الولوج

الجمعة، 5 سبتمبر 2014

لمحة تاريخية: تاريخ حياة العالم الجليل إبن كثير

بداية حياته
ولد سنة 700 هجرية كما ذكر أكثر من مترجم له أو بعدها بقليل كما قال الحافظ ابن حجر في الدرر الكامنة.

وكان مولده بقرية "مجدل" من أعمال بصرى من اعمال دمشق, و كان أبوه من أهل بصرى و أمه من قرية مجدل.

قال رضي الله عنه عن نفسه في البداية و النهاية : " كان قومي ينتسبون إلى الشرف و بأيديهم نسب ، وقف على بعضها شيخنا المزي - يقصد الامام الحافظ شيخ الاسلام المزي رضي الله عنه - فأعجبه ذلك و ابتهج به ، فصار يكتب في نسبي بسبب ذلك :القرشي " - بتصرف قليل -

  طلبه للعلم
بدأ ابن كثير بالاشتغال بالعلم على يد أخيه عبد الوهاب, ثم اجتهد في تحصيل العلوم على العلماء الكبار في عصره, و ختم القرآن الكريم سنة 711 كما صرح بذلك في البداية و النهاية, و قرأ بالقراءات حتى عده الداودي و ترجم له في طبقاتهم التي ألفها.

  مشائخه
شيخه في القرآن ابن غيلان البعلبكي الحنبلي المتوفى سنة 730هـ. 
شيخه في القراءات محمد بن جعفر اللباد المتوفى سنة 724هـ. 
شيخه في النحو ضياء الدين الزربندي المتوفى سنة 723هـ. 
الحافظ ابن عساكر المتوفى سنة 723هـ. 
المؤرخ البرزالي المتوفى سنة 739هـ. 
ابن الزملكاني المتوفى سنة 727هـ. 
ابن قاضي شهبة المتوفى سنة 726هـ. 
شيخ الاسلام ابن تيمية المتوفى سنة 727هـ. 
حافظ ذلك الزمان الحافظ المزي المتوفى سنة 742هـ. 
و الحافظين الجليلين : شيخ الإسلام ابن تيمية و المزي ، هما من أكثر من تأثر بهما من شيوخه, فلذلك ولع بمحبة اهل الحديث و الأثر ، و اعتقاد عقيدتهم و مجانبة العقائد الزائغة

  أهم مصنفاته:
تفسير القرآن العظيم، و هو أجل مؤلفاته فقد تلقته الأمة بالقبول و يعتبر أصح تفسير للقرآن. 
البداية و النهاية، وهي موسوعة ضخمة تضم التاريخ منذ بدأ الخلق إلى القرن الثامن الهجري حيث جزء النهاية مفقود. 
التكميل في الجرح و التعديل و معرفة الثقاة و الضعفاء و المجاهيل. 
الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث. 
شرحه للبخاري ، وهو مفقود. 

 حديثنا اليوم عن إمام جليل، وحافظ عليم، ومفسر قدوة، طار صيته في الآفاق، ونال القبول في الحياة قبل الممات، إنه إسماعيل بن عمرو بن كثير الدمشقي، الفقيه الشافعي .

تلقى العلم عن أكابر علماء عصره، ومن بينهم ابن تيمية الذي لازمه فترة، وامتحن بسببه، وكان ميالاً إلى كثير من آرائه واجتهاداته .

كان رحمه الله على مبلغ من العلم عظيم، وعلى مكان من العقل وفير، شهد له أهل العلم بذلك؛ فهذا ابن حجر يصفه بأنه " كان كثير الاستحضار، حسن المفاكهة، وطارت تصانيفه في البلاد في حياته، وانتفع بها الناس بعد وفاته "، أما الإمام الذهبي فيقول في وصفه: " الإمام المفتي، المحدث البارع، فقيه متفنن، محدث متقن، مفسر نقَّال، له تصانيف مفيدة ". ومهما قال القائلون فيه، فإن شخصية ابن كثير العلمية تتجلى بوضوح لمن يقرأ "تفسيره" أو "تاريخه" وهما من خير ما ألَّف، وأجود ما أَخرج للناس، فقد أجاد فيهما وأفاد . 

فتفسيره - وهو موضوع حديثنا - المسمى " تفسير القرآن العظيم" يُعدُّ من أشهر ما دُوِّن في موضوع التفسير بالمأثور، وهو بهذا الاعتبار يأتي بعد تفسير الطبري .

ومما امتاز به هذا التفسير سهولة عبارته، وإيجاز صياغته؛ فقارئه لا يحتاج إلى كثير عناء لتحصيل المعنى المراد، وهو أيضًا ليس بالطويل الممل، ولا بالوجيز المخِلَّ، بل كان طريقًا وسطًا، بين بين . 

وقد صدَّر ابن كثير "تفسيره" بمقدمة هامة ضمَّنها كثيرًا من الأمور ذات الصلة بالقرآن الكريم وتفسيره، واعتمد في ذلك على كلام شيخه ابن تيمية - رحمه الله - في مقدمته التفسيرية .

أما عن منهج ابن كثير في "تفسيره" فيمكن حصره في خطوات ثلاث: 

الأولى: اعتماده تفسير القرآن الكريم على المأثور؛ فهو أولاً يفسر الآية بآية أخرى، وهو في هذا شديد العناية، وبارع إلى أقصى غاية في سرد الآيات المتناسبة في المعنى الواحد. ثم بعد ذلك يشرع في سرد الأحاديث المتعلقة بالآية المراد تفسيرها، ويبين ما يُقبل من تلك الأحاديث وما لا يُقبل. ثم يشفع هذا وذاك بذكر أقوال الصحابة والتابعين، ومَن بعدهم من أهل العلم، ويرجِّح ما يراه الأرجح، ويُعْرِض عن كل نقل لم يصح ثبوته، وعن كل رأي لم ينهض به دليل .

الثانية: ومن منهجه - وهو مما امتاز به - أن ينبِّه إلى ما في التفاسير من منكرات المرويات الإسرائيلية؛ فهو مثلاً عند تفسيره لقصة البقرة، وبعد أن يسرد الروايات الواردة في ذلك نجده يقول: "...والظاهر أنها مأخوذة من كتب بني إسرائيل، وهي مما يجوز نقلها، ولكن لا تصدق ولا تكذب، فلهذا لا يعتمد عليها إلا ما وافق الحق عندنا..." وقد حدد موقفه من الروايات الإسرائيلية، فقال: " وإنما أباح الشارع الرواية عنهم، في قوله صلى الله عليه وسلم: (... وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج ...) فيما قد يُجوِّزه العقل، فأما فيما تحيله العقول، ويحكم فيه بالبطلان، ويغلب على الظنون كذبه فليس من هذا القبيل".

أما الخطوة الثالثة من منهجه، فتظهر من خلال التعرف على موقفه من آيات الأحكام، إذ نجده ينقل أقوال أهل العلم في مسائل الأحكام، مشفوعة بأدلة كل منهم، ثم يُرجِّح من أقوالهم ما يرى أن الدليل يدعمه، أو أن السياق يؤيده؛ وهو في كل ذلك مقتصد غير مسرف، ومعتدل غير مفرط .

وعلى الجملة...فإن تفسير ابن كثير من أخير التفاسير بالمأثور وأنفعها، وأقومها سبيلاً، يُنْبِئُكَ بهذا قبول الناس له قديمًا وحديثًا، ويكفيك في هذا ما قاله الإمام السيوطي - رحمه الله - في حق هذا التفسير: " بأنه لم يؤلَّف على نمطه مثله " .

وبعد...يشار أخيرًا إلى أن هذا التفسير قد طُبع أكثر من طبعة، وقام على تحقيقه وتخريج أحاديثه عدد من العلماء، المشهود لهم بالخير والصلاح، وطول الباع في هذا الشأن، وقد قدموا بعملهم هذا خدمة جليلة لهذا التفسير، الذي لا يزال يحظى برضى الجميع من الخاصة والعامة .

الخميس، 24 يوليو 2014

رابعة العدوية ( أم الخير )

وتسمى بـأم الخـير، عابدة مسلمة تاريخية وإحدى الشخصيات المشهورة في عالم التصوفالإسلامي، وتعتبر مؤسسة أحد مذاهب التصوف الإسلامي وهو مذهب العشق الإلهي

أصلها ونشأتها:
هي رابعة بنت إسماعيل العدوي شخصية عراقية، ولدت في مدينة البصرة، ويرجح مولدها حوالي عام 100هـ / 717م من أب عابد فقير، وهي ابنته الرابعة وهذا يفسر سبب تسميتها رابعة فهي البنت "الرابعة".

وقد توفي والدها وهي طفلة دون العاشرة ولم تلبث الأم أن لحقت به، لتجد رابعة وأخواتها أنفسهن بلا عائل يُعينهن علي الفقر والجوع والهزال، فذاقت رابعة مرارة اليتم الكامل دون أن يترك والداها من أسباب العيش لهن سوى قارب ينقل الناس بدراهم معدودة في أحد أنهار البصرة كما ذكر المؤرخ الصوفي فريد الدين عطار في تذكرة الأولياء

كانت رابعة تخرج لتعمل مكان أبيها ثم تعود بعد عناء تهون عن نفسها بالغناء وبذلك أطلق الشقاء عليها وحرمت من الحنان والعطف الأبوي، وبعد وفاة والديها غادرت رابعة مع أخواتها البيت بعد أن دب البصرة جفاف وقحط أو وباء وصل إلى حد المجاعة ثم فرق الزمن بينها وبين أخواتها، وبذلك أصبحت رابعة وحيدة مشردة، وأدت المجاعة إلى انتشار اللصوص وقُطَّاع الطرق، فخطفت رابعة من قبل أحد اللصوص وباعها بستة دراهم لأحد التجار القساة من آل عتيقالبصرية، وأذاقها التاجر سوء العذاب، ولم تتفق آراء الباحثين على تحديد هوية رابعة فالبعض يرون أن آل عتيق هم بني عدوة ولذا تسمى العدوية.

شخصية رابعة العدوية:
اختلف الكثيرون في تصوير حياة وشخصية العابدة رابعة العدوية فقد صورتها السينما في فيلم سينمائي مصري والذي قامت ببطولته الممثلة نبيلة عبيد والممثل فريد شوقي في الجزء الأول من حياتها كفتاة لاهية تمرّغت في حياة الغواية والخمر والشهوات قبل أن تتجه إلى طاعة الله وعبادته، في حين يقول البعض أن هذه صورة غير صحيحة ومشوهة لرابعة في بداية حياتها، فقد نشأت في بيئة إسلامية صالحة وحفظت القرآن الكريم وتدبَّرت آياته وقرأت الحديث وتدارسته وحافظت على الصلاة وهي في عمر الزهور، وعاشت طوال حياتها عذراء بتولاً برغم تقدم أفاضل الرجال لخطبتها لأنها انصرفت إلى الإيمان والتعبُّد ورأت فيه بديلاً عن الحياة مع الزوج والولد.

ويفند الفيلسوف عبد الرحمن بدوي في كتابه شهيدة العشق الإلهي أسباب اختلافه مع الصورة التي صورتها السينما لرابعة بدلالات كثيرة منها الوراثة والبيئة، بالإضافة إلى الاستعداد الشخصي. وكان جيران أبيها يطلقون عليه "العابد"، وما كان من الممكن وهذه تنشئة رابعة أن يفلت زمامها، كما أنها رفضت الزواج بشدة. 
رسالة رابعة لكل إنسان كانت: أن نحب من أحبنا أولاً وهو الله.

رابعة تختلف عن متقدمي الصوفية الذين كانوا مجرد زهاد ونساك، ذلك أنها كانت صوفية بحق، يدفعها حب قوي دفاق، كما كانت في طليعة الصوفية الذين قالوا بالحب الخالص، الحب الذي لا تقيده رغبة سوى حب الله وحده.

شعر رابعة العدوية:
تمتعت رابعة بموهبة الشعر وتأججت تلك الموهبة بعاطفة قوية ملكت حياتها فخرجت الكلمات منسابة من شفتيها تعبر عما يختلج بها من وجد وعشق لله، وتقدم ذلك الشعر كرسالة لمن حولها ليحبوا ذلك المحبوب العظيم.

ومن شعرها: فليتك تحلو والحيـاة مريرة وليتك ترضى والانـــام غضاب وليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العـالمين خراب اذا صح الود فيك فالكل هين وكل الي فــوق التراب تراب

وهناك من يرى أن ما ورد من شعرها في العشق أبيات من قصيدة أبي فراس الحمداني في الأسر، وهو وارد في كل طبعات ديوانه.

من أقوالها:
  • محب الله لا يسكن أنينه وحنينه حتى يسكن مع محبوبه.
  • اكتموا حسناتكم كما تكتمون سيئاتكم.
  • إني لأرى الدنيا بترابيعها في قلوبكم، إنكم نظرتم إلى قرب الأشياء في قلوبكم فتكلمتم فيه. 
  • سئلت رابعة أتحبين الله تعالى ؟ قالت : "نعم أحبه حقا" ، وهل تكرهين الشيطان ؟ فقالت : "إن حبي لله قد منعني من الاشتغال بكراهية الشيطان".
وفاتها:
توفيت رابعة وهي في الثمانين من عمرها سنة 180 هـ.

مسجد رابعة العدوية:
أنشئ في القاهرة عام 1993 مسجد على اسم رابعة العدوية بمدينة نصر، وأطلق على الميدان المقابل للمسجد اسم ميدان رابعة العدوية.


الأربعاء، 23 يوليو 2014

عنترة بن شداد ( الفارس والشاعر )

عنترة بن عمرو بن شداد بن معاوية بن قراد العبسي525 م - 608 م هو أحد أشهر شعراء العرب في فترة ما قبل الإسلام، اشتهر بشعر الفروسية، وله معلقة مشهورة. وهو أشهر فرسان العرب وأشعرهم وشاعر المعلقات والمعروف بشعره الجميل وغزله العفيف بعبلة. 
 
اسمه :
اشتقاق اسم عنترة من ضرب من الذباب يقال له العنتر وإن كانت النون فيه زائدة فهو من العَتْرِ والعَتْرُ الذبح والعنترة أيضاً هو السلوك في الشدائد والشجاعة في الحرب. وإن كان الأقدمون لا يعرفون بأيهما كان يدعى: بعنتر أم بعنترة فقد اختلفوا أيضاً في كونه اسماً له أو لقباً. كان عنترة يلقب بالفلحاء ـ من الفلح ـ أي شق في شفته السفلى وكان يكنى بأبي الفوارس لفروسيتة ويكنى بأبي المعايش وأبي أوفى وأبي المغلس لجرأته في الغلس أو لسواده الذي هو كالغلس، وقد ورث ذاك السواد من أمه زبيبة، إذ كانت أمه حبشية وبسبب هذا السواد عده القدماء من أغرب العرب.

درج بعض الرواه على تسمية عنترة باسم عنتر أحياناً، ولربما استناداً إلى ماسمعوه من قوله: يدعُونَ عنترُ والرّماحُ كأنّها --- أشطانُ بئر في لبَان الأدهمِ 
وقوله في موضع ثان:

ولقَد شفَى نفسِي وأبرَأ سُقمها --- قيل الفَوارس ويْك عنتر أقدمِ

وقد شرح الخطيب التبريزي البيت الأول بقوله: "ويروى عنتر-أي بالضم- فمن رواه بفتح الراء فإنه رخّم عنترة وترك ماقبل المحذوف على حاله مفتوحاً، ومن روى عنتر وضمّ الراء احتمل الوجهين: أحدهما أن يكون قد جعل مابقي اسماً على حاله إلّا أنه قد صار طرفاً كحرف الأعراب، والثاني مارواه المبرّد عن بعضهم أنه كان يسمى "عنتراً"، فعلى هذا الوجه لا يجوز إلا الضمّ، هكذا ذكره النحاس، ويجوز أن يكون عنتر على هذا الوجه منصوباً بـ"يدعون" ". ويذكر شارح القاموس أنه "قد يكون اسمه عنتراً كما ذهب إليه سيبويه". على أن المتواتر في الكتب المعتمدة وماعليه الكثيرون هو أن اسمه "عنترة" لا "عنتر" والعنترة السلوك في الشدائد والشجاعة في الحرب، وهذا أقرب إلى مسمى فارس بني عبس.

مولده ونشأته :
ولد عنترة في الربع الأول من القرن السادس الميلادي، وبالاستناد إلى أخباره، واشتراكه في حرب داحس والغبراء فقد حدّد ميلاده في سنة 525م. يعزّز هذه الأرقام تواتر الأخبار المتعلّقة بمعاصرته لكل من عمرو بن معدي كرب والحطيئة وكلاهما أدرك الإسلام

أمه كانت حبشية يقال لها زبيبة، وكان لعنترة اخوة من أمه عبيد هم جرير وشيبوب. وكان هو عبداً أيضاً لأن العرب كانت لا تعترف ببني الإماء إلا إذا امتازوا على أكفائهم ببطولة أو شاعرية أو سوى ذلك

نسبه
هو: عنترة بن عمرو بن شداد بن معاوية بن قراد بن مخزوم بن ربيعة وقيل عوف بن مالك بن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن ريث بن غطفان بن سعد بن قيس عيلان بن مضر.

صفته :
وُلد عنتر لأب ساميّ عربيّ أصيل، ولأمّ حاميّة حبشيّة كريمة، فجاء مختلفاً عن بقية أقرانه في ضخامة خلقته وعبوس وجهه وتلفلف شعره وكبر شدقيه وصلابة عظامه وشدة منكبيه، وشبه خلقته لأبيه شداد.

حياته في العبودية:
ذاق عنترة مرارة الحرمان وشظف العيش ومهانة الدار لأن أباه لم يستلحقه بنسبه، فقد كان أبوه هو سيده، يعاقبه أشد العقاب على مايقترفه من هنات، وكانت سمية زوجة أبيه تدس له عند أبيه وتحوك له المكائد، ومن ذلك أنها حرشت عليه أباه مرة، وقالت له: "إن عنترة يراودني عن نفسي". فغضب أبوه غضباً شديداً وعصفت برأسه حميته، فضربه ضرباً مبرحاً بالعصا وأتبعها بالسيف، ولكن سمية أدركتها الرحمة في النهاية فارتمت عليه باكية تمنعه ضربات أبيه، فرقّ أبوه وكفّ عنه.

استلحاقه بنسب أبيه:
ذلك أن قبيلة طيء أغارت على عبس في ثأر لها، إذ سبق لقبيلة عبس أن غزتها واستاقت إبلها، وكان عنترة مع بني قومه في حومة النزال، ولكنه اشترك مدافعاً لا مهاجماً، وسبب ذلك ما روي أنه شارك من قبل في غزو طيء، ولكنهم بخسوه حقه في الغنائم، إذ فرضوا له نصيب العبد منها وهو النصف فأبى، ومن ثم تقاعس عن الخوض في المعركة. واشتد الخطب على بني عبس حتى كادت أن تُسلب خيراتها وتدور عليها الدوائر، وحينئذ صاح بعنترة أبوه قائلاً: "كُرّ ياعنترة!"، فأجاب عنترة على النداء: "العبد لا يُحسن الكرّ, إنما يُحسن الحِلاب والصرّ". وفي تلك اللحظة لم يجد أبوه بدلاً من أن يمنحه اعتباره فصاح به: "كُرّ وأنت حر". فكرّ عنترة وراح يهاجم وكان النصر لبني عبس فاحتفلت القبيلة بعنترة وكرمته
عنترة وعبلة

أحبّ عنترة ابنة عمه عبلة بنت مالك أعظم الحب وأشده، وكانت من أجمل نساء قومها وأبعدهم صيتاً في اكتمال العقل ونضرة الصبا, ويقال إنه كان من أقسى مايعيق هذا الحب صلف أبيها مالك وأنفة أخيها عمرو.

تقدم عنترة إلى عمه مالك يخطب ابنته عبلة، ولكنه رفض أن يزوج ابنته من رجل أسود. ويقال: إنه طلب منه تعجيزاً له وسداً للسبل في وجهه ألف ناقة من نوق النعمان المعروفة بالعصافير مهراً لإبنته، ويقال: إن عنترة خرج في طلب عصافير النعمان حتى يظفر بعبلة، وإنه لقي في سبيلها أهوالاً جساماً، ووقع في الأسر، ثم تحقق حلمه في النهاية وعاد إلى قبيلته ومعه مهر عبلة ألفاً من عصافير الملك النعمان. ولكن عمه عاد يماطله ويكلفه من أمره شططاً، ثم فكر في أن يتخلص منه، فعرض ابنته على فرسان القبائل على أن يكون المهر رأس عنترة.

ثم تكون النهاية التي أغفلتها المصادر القديمة وتركت الباحثين عنها يختلفون حولها، فمنهم من يرى أن عنترة فاز بعبلة وتزوجها، ومنهم من يرى أنه لم يتزوجها، وإنما ظفر بها فارس آخر من فرسان العرب

وقد سكتت المصادر العربية عن ذكر عبلة إلا في مجال تشبيب عنترة بها وحبه لها، فلم تنوّه عما إذا كان قد تزوج بها أم بقي حبه معلقاً. ذهب البعض إلى القول بأن عنترة لم يتزوج عبلة، بل تبتل في حبها، وأن أباها وأخاها منعاه زواجها، وأنها زوجت أحد أشراف قومها على رغم عنترة. وقد قاس أصحاب هذا الرأي قولهم هذا قياساً على عادة العرب من منعها بناتها أن يزففن إلى من يشبب بهن قبل الزواج. ويميل البعض إلى الرأي القائل أن عنترة تزوج عبلة لعوامل وأسباب، منها أنه قد استحلق بنسب أبيه فزالت عنه هجنة النسب وأصبح ابن عم لعبلة، ثم إنه كان من أشهر فرسان قبيلة بني عبس بل فرسان العرب، وقوته وفروسيته مما لا يغفله من حسابه من يريد زواج عبلة، إذ إنه سيتعرض لانتقام عنترة وثأره لكرامته

معلقة عنترة :
كان عنترة لا يقول من الشعر إلا البيتين والثلاثة حتى سابّه رجل فذكر سواده وسواد أمه وأنه لا يقول الشعر. فقال عنترة: والله إن الناس ليترافدون الطعمة فما حضرت أنت ولا أبوك ولا جدك مرفد الناس وإن الناس ليدعون في الغارات فيعرفون بتسويمهم فما رأيتك في خيل مغيرة في أوائل الناس قط، وإن اللبس ليكون بيننا فما حضرت أنت ولا أبوك ولا جدك خطة فصل، وإني لأحضر اللبس وأوفي المغنم وأعف عند المسألة وأجود بما ملكت يدي .

وفاته :
انتهت حياة عنترة بعد أن بلغ من العمر 90 عاماً تقريباً، فقد كانت حياته منحصرة بين سنتي 525 و615 ميلادية، وذكر الزركلي في الأعلام أن وفاته كانت في عام 600 ميلادية، وهو مايوازي العام الثاني والعشرين قبل الهجرة

وذكر في نهاية عنترة روايات عدة، على أن الرواية المتداولة والمرجّحة هي رواية صاحب الأغاني بقوله أن عنترة أغار على بني نبهان من طيء فطرد لهم طريدة وهو شيخ كبير، فجعل يرتجز وهو يطردها ويقول: آثار ظُلمان بقاعٍ محربٍ.

قال: وكان زرّ (وقيل وزر) بن جابر النبهاني في فتوّة، فرماه وقال: خذها وأنا ابن سلمى، فقطع مطاه (أي ظهره)، فتحامل بالرمية حتى أتى أهله، فقال وهو مجروح:


الجمعة، 18 يوليو 2014

هوميروس ( اعظم شعراء الأغريق )

هو شاعر إغريقي شهير وأحد أعلام الأدب في العصور التاريخية القديمة، احتل هوميروس مكانة عظيمة عند شعبه، فيعد رمزاً للوطنية ومصدر للتاريخ اليوناني القديم، وهوميروس هو صاحب الملحمتين الشعريتين الإلياذة والأوديسا واللتين حصل بهما هوميروس على لقب" صاحب أعظم الملاحم البطولية في التاريخ"، هذا على الرغم من الغموض الذي يحيط به. 

قال أفلاطون عنه إن من بين الإغريق من يعتقد اعتقاداً راسخاً أن "هوميروس يستحق أن ينظر إليه كمعلم في مجال إدارة الشئون الإنسانية وتهذيبها، وأن على المرء أن ينسق حياته كلها مترسماً خطى هذا الشاعر" 

ظهر الكثير من الجدل والخلاف حول هوميروس في نشأته وحياته بل أن البعض يشكك في وجوده أصلاً ويقال إنه ربما يكون شخصية أسطورية، كما شكك البعض الأخر في إذا ما كانت الملحمتين الشعريتين منسوبتين إليه بالفعل أم لأخرين، ولكن على الرغم من هذا تبقى الإلياذة والأوديسا شاهدتين على أديب عبقري جسد بهما العديد من الأحداث التاريخية الهامة. 

عرفت أشعار هوميروس بتأثيرها البالغ في الأدب والثقافة والتربية، والتي أصبح ينظر إليها على أنها أساس للأخلاق ومعين للعلم والمعرفة، عمل هوميروس على التدقيق والتهذيب في أساليبه الشعرية مما جعله دائم الارتقاء بها وقد ظهر هذا في ملحمتيه الشعريتين الخالدتين " الإلياذة والأوديسا" وهما عبارة عن قصتين شعريتين تمكن بهما هوميروس من احتلال مكانة بارزة في الأدب العالمي.

حياتــه : 
تعددت آراء العلماء حول نشأة هوميروس فلا أحد يعلم على وجه الدقة شيء عن حياة هذا الشاعر، فمنهم من يرجع نسبه إلى عدد من الآلهة الإغريقية القديمة، ومنهم من يرجع نسبه إلى عائلة متواضعة الحال ومن المرجح أن هذا الجدل قد نشأ حوله نتيجة لأنه لم يكن مثل باقي الشعراء الذين يذكرون شيئاً من حياتهم في قصائدهم الشعرية، مما أفسح المجال أمام العديد من العلماء لكي يحيكوا القصص المختلفة حول نشأته وحياته. 

يقال إن هوميروس قد مال في الصغر إلى سماع القصائد وحفظ الأناشيد، وأنه بدأ يتغنى بشعره فتم رفضه في بداية الأمر وذاق مرارة الفقر، ثم نبغ بعد ذلك وزاد إتقانه للأدوات الشعرية فوجد الاستحسان والقبول من طبقة الأثرياء التي تنافست لدعوته للقصور من اجل التغني بأمجادهم والإشادة بتاريخهم هم وأسرهم وأبطالهم، ومن خلال ذلك تنقل هوميروس بين العديد من المدن الأمر الذي جعله يجمع قدر كبير من الثقافات والمعرفة عن عادات ومعتقدات مختلفة، مما جعل عنده رصيد ضخم من المعلومات والذي ساعده بعد ذلك على نظم العديد من القصائد التي تخلد المواقف والأحداث التاريخية. 

وتشير عدد من الروايات أن هوميروس كان ضريراً أو أنه كان مبصراً وفقد بصره بعد ذلك، كما يقال إنه عاش عمراً طويلاً ومات بجزيرة تدعى "ايوس". 

اختلاف بين العلماء:
اختلف العلماء في العصر الذي وجد به هوميروس فقال هيكاتيوس والذي يعد أول مؤرخ يوناني "أن هوميروس عاصر الحرب الطروادية والتي قام بوصف أحداثها، ويدل هذا على أنه ازدهر في منتصف القرن الثاني عشر قبل الميلاد"، ولكن جاء هيرودت مخالفاً لهذا الرأي مؤكداً أن هوميروس ظهر في منتصف القرن التاسع، ثم ظهر رأي آخر جاء به السفسطائي "ثيوبوميوس" وجعله معاصراً للشاعر الهجائي أرخيلوخوس والذي ذاعت شهرته في منتصف القرن السابع قبل الميلاد وبالتالي كان لكل من المؤرخين الثلاثة رأياً مختلفاً عن الأخر. 

ولكن جاءت الأبحاث بعد ذلك مؤيده لرأي هيرودت فعندما تم دراسة لغة هوميروس وجدوها لغة القرنين التاسع والثامن ق.م وليست لغة العصر الموكيني التي كانت ضاربة في القدم وتضم العديد من الألفاظ النادرة والكلمات العتيقة الغير مألوفة، كما أنها لم تكن لغة الشعر الغنائي والتي تمتلئ بالحركة لتوافق الألحان الموسيقية، وكانت نتيجة هذه الدراسات أن هوميروس عاش في أواخر القرن التاسع ق.م بعد انتهاء حرب طروادة وقبل ازدهار الشعر الغنائي بقرون، فقام بوصف أحداث هذه المعركة بناء على الروايات التي سمعها والآثار التي شاهدها في ربوع اليونان، ثم قام بوصف الأحداث في لوحات تصور المجتمع الذي عاش فيه، والحضارات التي عاصرها، فقام بتسجيل حياة اليونانيين فيما بين القرن الثاني عشر وأوائل الثامن قبل الميلاد وقام بعرضها في أسلوب قصصي روائي يمزج بين الواقع والأسطورة.

الأدب اليوناني وملحمتي هوميروس:
عرف الأدب اليوناني كأقدم أنواع الأدب وأكثرها تأثيراً في النواحي الثقافية والأدبية في العالم أجمع، وقام الكتاب الإغريق بالتعرض لكافة الأشكال الأدبية والشعرية فقاموا بتسجيل الشعر الغنائي، والملحمي، والمسرحيات الهزلية، والرسائل الأدبية وسير البطولات، وكان الشعر الملحمي أكثر الأشكال الأدبية المميزة في الأدب اليوناني والذي كان هوميروس من أبرز رواده فقدم أبرز ملحمتين في التاريخ وهما الإلياذة والأوديسا .

قام هوميروس في الإلياذة بالتعرض لحروب طروادة بأسلوب شعري دقيق وسهل واصفاً العمل الملحمي بدقة مستخدماً التشبيه، والصور البلاغية الرائعة فكان متمكناً من أدواته الشعرية مما جعله يعرضها بشكل متميز، وفي الأوديسا قام بسرد مغامرات البطل الإغريقي " أوديسيوس" وهو عائد إلى وطنه بعد سقوط طروادة.