بحث داخل المدونة

إجمالي مرات مشاهدة الصفحة

‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ إسلا مي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تاريخ إسلا مي. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 19 مارس 2015

قوم لوط

 قوم لوط وهم قوم كان فيهم نبي الله لوط عليه السلام وتم تسميتهم بقوم لوط نسبةً له وقوم لوط سكنوا منطقة الأغوار الأردنية والفلسطينية وكانت قراهم تسمى سدوم وعمورة وذلك حسب ما جاء في كتاب الله المجيد وجميع الكتب السماوية ذكرت قصتهم .

عاش نبي الله لوط في نفس فترة النبي وخليل الله ابراهيم عليه السلام ودعا قومه الى عبادة الله وعدم الشرك به إلا ان قوم لوط كانوا يمارسون عملاً لم يعمله احد من قبل وهو نوع من الشذوذ الجنسي فهم يأتون الرجال على النساء (اللواط) وجاء لوط اليهم ونصحهم بترك المعاصي ومن ضمنها ذلك الشذوذ وحذرهم من غضب الله عز وجل منهم إلا انهم كذبوه وانروا انه نبي الله اليهم حيث كانت مهمة قوم لوط صعبة جداً لانها جائت لتغيير غرئز تعةد عليها القوم وتركها سيكون صعب عليهم لانهم يتمادوا في كفرهم وفسقهم وجهرهم بالفاحشة بين الناس حيث قوله تعالي(كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ ) وقال تعالى ايضاً في كتابه العزيز ( كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ *إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ ).

وحين حانت ساعة العذاب ارسل الله سبحانه وتعالى الملائكة الى قوم لوط وهم في طريقهم الى قوم لوط ذهبوا الى سيدنا ابراهيم عليه السلام ومروا عليه وبشروه بولادة ابنه اسحاق من السيدة سارة التي كانت في ذلك القوت عجوز كبيرة في العمر حيث ورد ذكرها في كتاب الله عز وجل (قَالَت يَا وَيْلَتَى أَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَـذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ)وقال الله تعالى ايضاً (وَمِن وَرَاء إِسْحَقَ يَعْقُوبَ ) .


عندها اراد الله نصر نبيه لوط عليه السلام على قومه الجاهلين وبعد ان بشروأ ابراهيم وزوجه بإسحاق علم منهم سيدنا إبراهيم ما جاؤا لأجله فقال لهم ان فيهم لوط فردوا عليه انهم اعلم بما فيهم وان الله عزوجل سينجي لوط واهله بإستثناء زوجته ستكون من الغابرين وقال الله تعالى (ولمَّا جاءت رسلنا ابراهيمَ بالبشرى قالوا انَّا مهلكوا أهل هذه القرية انَّ أهلها كانوا ظالمين* قال انَّ فيها لوطاً قالوا نحن أعلم بمن فيها لنُنَجيَنَّه وأهله الا امرأته كانت من الغابرين ).

وصل الأمر بقوم لوط انهم كانوا يتباهون في عمل الفاحشة وبعض نسائهم تساعدهم على فعل الفواحش ومن ضمنهم امرأة لوط عليه السلام قال الله تبارك وتعالى:(وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّن الْعَالَمِينَ * إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِّن دُونِ النِّسَاء بَلْ أَنتُمْ قَوْمٌ مُّسْرِفُونَ} وقال تعالى:(إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ * وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ).


وجاؤا الى قوم لوط فأستضافهم في بيته ودخلوا عليه بصورة شبان جميلي المظهر فرحب بهم لوط معتقداً انهم ضيوف وخاف عليهم من شرور قومه . إلا ان زوجته اخبرت قومها عن الشباب الموجودون في بيت لوط عليه السلام فجاء قوم لوط مسرعين الى بيت لوط يريدون ضيوف لوط عليه السلام ودعاهم لوط الى الزواج من بنات القرية بدلاً من هذا الفسق والفاحشة . إلا ان قومه رفضوا نصيجة لوط عليه السلام . عندها امرت الكلائكة سيدنا لوط واهله بالخروج من القرية وذلك يكون ليلاً قبل ان يطلع الصبح .لأن موعد هلاك القوم سيكون الصبح (قالوا يا لوط انَّا رسل ربك لن يصلوا اليك فاسْر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحدٌ الا امرأتك انّه مصيبها ما أصابهم انّ موعدهم الصبح أليس الصبح بقريب) وفعلا عن الصبح بدأ عذاب قوم لوط حيث قال الله عز وجل (فلمَّا جاءَ أمرُنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارةً من سجيل منضود* مُسَوَّمةٌ عند ربكَ وما هي من الظالمين ببعيد)وعذاب قوم لوط كان بالصيحة لقوله تعالى (فأخذتهم الصيحة مشرقين* فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل).

الأربعاء، 18 مارس 2015

نبى الله موسى عليه السلام

كان يوسف (عليه السلام) ملكاً في مصر، وقد جمع بين النبوّة، والملوكية، فكان ينظّم أمر الناس على وفق العدل والحكمة.
وحين حضرته الوفاة جمع آل يعقوب، وهم ثمانون رجلاً.. فقال لهم: إنّ هؤلاء القبط سيظهرون عليكم ويكون الملك للكافرين ويصبح المؤمن في هذه البلاد ذليلاً بأيديهم.. ويسومونكم سوء العذاب. وإنما ينجّيكم الله من أيديهم، برجل من ولد (لاوي) بن (يعقوب) اسمه: موسى بن عمران.

وبعدما أخبر يوسف بني إسرائيل بهذا الخبر، حزنوا لما يتوقعونه من البلاء، وفرحوا بما ينتظرونه من الفرج على يد نبيّ من بني أبيهم.. ومات يوسف (عليه السلام).
فملك بعده رجلاً لا يسير سيرة يوسف في كل كبير وصغير.. وكيف يعدل بيوسف غيره: وهو نبيّ من عند الله تعالى لا يأمر إلا بالخير، ولا يفعل إلا الخير. ثم مات الملك..
وملك بعده رجل آخر، وكان عاتياً فاجراً.. وهكذا أقام بنو إسرائيل، بعد وفاة يوسف، وقد كثروا، وانتشروا، متمسّكين بدين آبائهم يوسف، ويعقوب، وإسحاق وإبراهيم (عليهم السلام).

حتى زمان الملك فرعون.. وهذا الملك الطاغي فتح لمصر صفحة جديدة من الطغيان والإرهاب، وخصّص لبني إسرائيل ألواناً من العذاب والنكال.
كان بنو إسرائيل ينتظرون مقدم موسى (عليه السلام) لينجّيهم من طغيان فرعون وقسوته. وكان كلّما ولد لأحدهم مولود سموه عمراناً.. فإذا كبر عمران، سمّى ولده موسى رجاءً لأن يكون هو الذي وعد به يوسف (عليه السلام) حين حضرته الوفاة ولكن خابت الظنون، فلم يكن موسى الموعود أحدهم.
واغتنم بعض متطلبي الرئاسة هذا الوعد، فجعل من نفسه موسى النبيّ! حتى ادّعى خمسون من بني إسرائيل انهم هم الذين وعدهم يوسف، وكلّهم يدّعي أنه ينزل عليه الوحي، وانه هو مخلص بني إسرائيل، كذباً وافتراءً!

ولم يزل فرعون يسمع هذه الأخبار عن بني إسرائيل وكان قد علم أن بني إسرائيل يرجفون به ويطلبون هذا الغلام. فاستشار كهنته وسحرته في هذا الأمر المهم.
قالوا: إن المسموع صحيح، وهلاك دينك وقومك على يدي هذا الغلام.

وحدّدوا وقت ولادة الغلام بعامِ مخصوص. وهنا ثار ثائر فرعون، وجعل يخبط خبط العشواء للظفر بهذا الذي سيولد، مما يكون بيده هلاكه وتقضي أيامه!! أما كيف يصنع؟ وكيف يظفر على هذا المولود فهو سر مغلق، لا تساعده حيلته على ذلك!!
وأخيراً ارتأى أبشع الآراء، وقرّر تنفيذه بكل صرامةٍ وقسوةٍ. جعل القوابل على النساء، في ذلك العام الذي أخبر بولادة موسى فيه وأمر بأن يذبح كل غلام يولد في ذلك العام، ليستريح من موسى من أوّل أمره.
وعجّ بنو إسرائيل من هذا الحكم الإجراميّ واجتمع بعضهم إلى بعض لحلّ المشكلة. وكان فيهم عمران والد النبي موسى (عليه السلام).
فقال بعضهم: إذا ذبح الغلمان واستحيى النساء هلكنا ولم يبق لنا نسبٌ، فمن الرأي أن لا ينكح رجالنا نساءنا حتى لا يولد لنا مولود.. وبذلك ننقرض جميعاً، أما أن تبقى البنات ويذبح الأولاد فمعنى ذلك: أن نقدّم بناتنا إلى آل فرعون غنيمة باردة. لكنّ عمران أبى هذا الرأي.. وقال: أمر الله واقعٌ ولو كره المشركون.

وقد أصرّ فرعون في تعذيب بني إسرائيل، وقتل أطفالهم، حتى قتل من أطفال بني إسرائيل نيفاً وعشرين ألف مولود. بالإضافة إلى ما كان يأمر به من تعذيب الرجال والنساء. وقد كان من صنوف تعذيبه أن أمر بتقييد أرجلهم لئلا يفرّوا.. ثم كان يستعملهم في البناء، فكانوا ينقلون الطين على السلالم إلى السطوح، بأرجل مقيدة.. وكثيراً ما كانوا يقعون من السلّم فيموتون أو يزمنون، أو يصابون بصنوف الرض والكسر والتشويه.
وفي مثل هذا الوقت.. وفي هذا الجوّ الخانق تعذيباً وإرهاباً.. حملت أمّ موسى.. فوكل بها فرعون قابلةً تترقّب ولادتها، فإن كان الولد ذكراً ذبحه وإن كانت أُنثى استحياها.. وألحت القابلة في حراستها، فإذا قامت الأم قامت القابلة في إثرها، وإذا جلست جلست القابلة إزاءها لئلا يفوتها زمنٌ من حالها.

لكنّ الله تعالى شاء أن تنقلب القابلة عن هذه الصرامة، فأحبّت أُمّ موسى حباً كبيراً، لما رأت فيها من الأخلاق الفاضلة والأدب الرفيع. أما الأُمّ فقد أخذها الخوف، وظهر على ملامحها فشحب وجهها ومال إلى الاصفرار.
قالت القابلة يوماً لأُمّ موسى: يا بنية، ما لك تصفرّين وتذوين؟
فأجابت الأمّ قائلة: لا تلوميني، كيف لا أخاف انّه إذا ولدت أخذ الولد وذبح!
لكن القابلة سلّتها، وقالت: لا تحزني، فإني سوف اكتم عليك.
أما الأم فقد ظلّت في شك من هذا الوعد، إلى أن ولدت بموسى (عليه السلام)، وكانت القابلة حاضرة حين الولادة، فالتفتت إليها أُمّ موسى، وملء نظرها استعطاف واستيفاء للوعد.. وفوّضت أمرها إلى الله قائلةً: ما شاء الله، وانتظرت أمر القابلة.

ولما أن سمع الناس ولولة الطلق، ذهبوا يخبرون الحرس الملكي، الذين وكّلوا بذبح الأطفال، فحضروا باب البيت، وتحيّرت القابلة في الأمر، ماذا تجيب الحرس؟ وكيف تنقض عهداً عهدته إلى الأمّ المحببة إليها؟
لكنها أخيراً، توجّهت إلى الأمً قائلة: إني سوف اكتم عليك، كما وعدتك فلا تخافي، وحملت الأم والولد فأدخلتها المخدع، وأصلحت بعض أمرها، ثم خرجت إلى الحرس قائلة: انصرفوا، فانّه خرج دم منقطع. فانصرف الحرس، واطمأنت الأمّ، وجزت القابلة خيراً.
وهكذا شاء الله تعالى أن يخلّص نبيّه العظيم موسى (عليه السلام) من براثن فرعون المجرم، وحرسه القساة (وأوحينا إلى أمّ موسى أن أرضعيه) فأرضعت الأمّ ولدها الحبيب، بكلّ لهفةٍ وحنان. لكنّها خافت أن يبكي موسى، فيعرف الجيران خبرها، فتقع فيما فرّت منه.

فألهمها الله تعالى أن (..إذا خفت عليه فألقيه في اليمّ ولا تخافي ولا تحزني..) فصنعت أُمّ موسى تابوتاً من خشب، ووضعت ابنها الحبيب فيه، وطبقت التابوت بحيث لا يدخل فيه الماء وذهبت ليلاً إلى الماء. ثم طرحت التابوت في النيل، وقلبها ممتلئ كآبةً وحزناً.
لكن الماء أبى أن يفرّق بين الوالدة الحزينة والولد الحبيب، فجعلت الأمواج تدفع التابوت إلى الجرف.. والوالدة تدفع التابوت إلى الغمر، خوفاً وحزناً! إلى أن ضربت الريح التابوت نحو مجرى الماء، فانطلق به.
لكن الأم كيف تصبر؟ فهمّت أن تصيح لوعةً وشجناً، فربط الله على قلبها، وحفظها (وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً إن كادت لتبدى به لولا أن ربطنا على قلبها). ووعد الله الأم أن يرد الولد إليها، وبشّرها بأن يجعله من المرسلين (إنّا رادّوه إليك وجاعلوه من المرسلين).
التابوت ينطلق في الماء، حسب لهب الريح ومجرى الماء.. والولد يكلأه الله بلطفه ورعايته في جوف الصندوق.. والأم أخذت ترجع إلى البيت بقلبٍ والهٍ وأن لمس شيئاً من الهدوء والاطمئنان تصديقاً بوعد الله.
فما هي العاقبة؟
كانت لفرعون امرأةً صالحة تسمى (آسية) من قبيلة بني إسرائيل، وكانت تخالف زوجها في العقيدة والرأي، لكنّها كانت تسرّ معتقدها، خوفاً من سطوة فرعون الجبار الطاغي.
وأتت أيام الربيع فقالت آسية لفرعون: هذه أيام الربيع فأمر لي بضرب قبّة على النيل لكي أتنزّه في هذه الأيام الجميلة. فأمر فرعون بضرب قبةٍ لها على الشطّ، وخرجت هي مع لمّةٍ من جواريها.
وبينما الجواري على الماء.. إذ رأين الأمواج تعلو وتهبط بشيء، ورأت آسية الصندوق في وسط الغمر، فقالت للجواري: ما ترين؟ قلن: يا سيدتنا، إنا لنرى شيئاً كما ترين.. وأتى الماء بالصندوق إلى القرب منهن، فاندفعن في الماء حتى أخذنه، وقد كاد أن ينفلت من أيديهن.

فتحت آسية الصندوق، وإذا فيه طفل جميل كفلقة القمر، فأوقع الله في قلبها محبة منه (ألقيت عليك محبة مني) ووضعت الولد في حجرها، وتفكّرت في أن تتخذه ابناً لها.. فأعلمت الجواري، وقالت: هذا ابني.. وأقرّتها الجواري بهذا التبنّي الميمون.
فقلن: أي والله، أي سيّدتنا، ما لك ولدٌ ولا للملك ـ يقصدن فرعون ـ فاتّخذيه ولداً.
ولكن.. يا ترى، هل يرضى فرعون بذلك؟
قامت آسية إلى فرعون.. فقالت له: إني أصبت غلاماً طيّباً حلواً، نتّخذه ولداً، فيكون قرّة عين لي ولك، فلا تقتله.

قال فرعون: ومن أين هذا الغلام؟
قالت آسية: لا والله ما أدري، إلا أن الماء جاء به..
لكن فرعون أبى أن يقبل قولها.. وهمّ أن يقتله، لما توجس خيفة، من أن يكون الولد من بني إسرائيل.. فألحّت آسية في الإصرار، وشفعت شمائل الولد الحلوة، في قبول فرعون تبنّي الولد.. وسمّاه (موسى) لأنه التقط من الماء.
ولما سمع الناس أن الملك قد تبنّى ابناً.. أرسل كبراء الناس نساءهم إلى آسية لتكون لموسى عليه السلام ظئراً ومربية.. وكلما تقدّمت النساء إلى موسى، لتلقمه ثديها، أعرض عن الثدي، فتحيّرت آسية في أمره.. ماذا تصنع به؟
ثم أمرت جواريها أن يطلبن كلّ امرأة مرضعة أو ذات لبن، ولا يحقرن أحداً كيف ما كان شأنها ومنزلتها فلعل موسى يقبل إحداهن.. أما أم موسى فقد كانت تترقب الأخبار عن ولدها. إذ أنها لم تعلم ما صنع به في النيل! لكنّها لم تظفر بخبر صحيح عن ولدها..

فقالت لابنتها ـ أخت موسى ـ : قصيه وانظري أترين لأخيك من أثر.. فانطلقت البنت تفحص عن موسى الرضيع هنا وهناك، لكنّها لم تقع على خبر؟!
وانتهى بها السير إلى باب دار الملك (فرعون) ودخلت الدار فيمن دخل.. وإذا بها ترى موسى أخاها في حضن آسية.. وقد التمست النساء لإرضاعه، لكنّه يأبى عن قبول لبنهن، وذلك بمشيئة من الله تعالى (وحرّمنا عليه المراضع من قبل).
توجّهت البنت الزكيّة إلى امرأة فرعون قائلة: قد بلغني أنكم تطلبون ظئراً.. وهنا امرأة صالحة تأخذ ولدكم، وتكفله لكم.

قالت بعض النساء: يظهر أن هذه البنت تعرف أم الغلام وإلا فمن أين لها بالظئر!
أجابت البنت الفطنة: أردت نصحكم.. فإني اعرف امرأة مرضعةً، وإن لم تحبوا أن آتي بها فلا ضير.
لكن آسية أمرت بأن تأتي بالمرضعة، فلعل موسى يقبل ثديها. فركضت البنت إلى أمّها تبشرها بالخبر.. وتبعتها الأمّ إلى دار فرعون. فلمّا دخلت الدار..
قالت آسية: ممن أنت؟
قالت الأم: من بني إسرائيل.
قالت آسية: اذهبي يا بنيّة، فليس لنا فيك حاجة.
توجهت النساء إلى آسية قائلات: انظري يا آسية هل يقبل الطفل الثدي أو لا يقبل؟
فقالت امرأة فرعون: أرأيتم لو قبل.. هل يرضى فرعون أن يكون الغلام من بني إسرائيل والمرأة ـ تعني الظئر ـ من بني إسرائيل؟ إن فرعون لا يرضى بذلك أبداً.
قالت النساء: فانظري يقبل أو لا يقبل؟
وقد كانت أُمّ موسى خرجت من عند آسية عندما قالت لها اذهبي يا بنيّة.. فأرسلت آسية ـ بعض الجواري ـ عليها لترجع. فركضت أخت موسى، إلى أمّها تخبرها بالبشارة قائلة: إن امرأة الملك تدعوك.. فأتت الأم فرحة، ودخلت على آسية.
فدفعت آسية الولد إليها، والنسوة ينظرن، أخذت الأمّ ولدها، ووضعته في حجرها، ثم ألقمته ثديها، وإذا بموسى يقبل على المصّ إقبالاً عظيماً واللّبن يجري في فمه. فرحت آسية.. وفرحت النسوة.. وفرحت الأمّ فرحاً كبيراً. قامت آسية إلى فرعون، تخبره الخبر، وتستأذنه في أمر الظئر الإسرائيلية.
فقالت: إنّي قد أصبت لابني ظئراً، وقد قبل منها الرضاع.
قال فرعون: وممن هي؟
قالت آسية: من بني إسرائيل!
قال فرعون: هذا مما لا يكون أبداً: الغلام من بني إسرائيل! والظئر من بني إسرائيل!
فلم تزل آسية تلحّ عليه، وتستعطفه في أمر الغلام وتقول له: وماذا تخاف؟ إنّ الغلام ابنك وينشأ في حجرك.. فهل تراه يبارزك ويخاصمك؟ هذا مما لا يكون.
حتى قبل فرعون، ورضي بالظئر الإسرائيلي (فرددناه إلى أمّه كي تقر عينها ولا تحزن ولتعلم أن وعد الله حق ولكن أكثرهم لا يعلمون).
فنشأ موسى في حضن فرعون وداره، في عز واحترام، بينما كان فرعون وجلاوزته يقتلون أولاد بني إسرائيل، خوفاً من أن ينشأ فيهم من أخبر المنجّمون بأنّ زوال ملك فرعون بيده.

وهكذا شاء الله أن يربي نبيه العظيم، في حضن أعدى أعدائه (فالتقطته آل فرعون ليكون لهم عدواً وحزناً).
وقد كتمت القابلة.. والأُمّ.. والأخت.. خبر موسى، ومضى زمانٌ، وأتى زمانٌ، واستغنى موسى عن الرضاع، وماتت الأم، وماتت القابلة، وبقي موسى في حجر فرعون، يكلأه الله برعايته ويربيه فرعون ينظر إليه نظر الأب إلى ابنه.
وفي ذات يوم حدث أن موسى ـ وهو غلام صغير يدرج ـ عطس عطسةً فقال: الحمد لله رب العالمين.
فأنكر فرعون ذلك عليه، ولطمه موسى على وجهه وقال: ما الذي تقول؟ فوثب على لحية فرعون ـ وكانت طويلة ـ فقلع بعضها! فهمّ فرعون بقتله!
قالت آسية ـ متشفعةً ـ : إنه غلام حدث ما يدري ما يقول..

فقال فرعون: بلى يدري. قالت آسية: فامتحنه: ضع بين يديه تمراً وجمراً، فإن ميّز بينهما، فافعل ما تريد.
فأمر فرعون بأن يوضع إزاء موسى طبقاً من تمر وكانوناً من جمر.. فمدّ موسى يده إلى الجمر، ووضعه في فمه.. فاحترق لسانه ويده، وبكى بكاءً مراً!
فقالت آسية لفرعون: ألم أقل لك: إنه لا يعقل. فعفا فرعون عنه..
أمّا بنو إسرائيل، الذين كانوا تحت اضطهاد فرعون ونكاله، فقد كانوا منتظرين مقدم موسى، ولكنّهم لم يكونوا يعلمون أنّه قد ولد.. فكانوا يتذاكرون وعد يوسف (عليه السلام)، وينتظرون نبيّهم المخلّص لهم من أيدي الجبارين.. وكانوا يسأل بعضهم بعضاً عن وقت الفرج، لكن.. لم يكونوا يعرفون ذلك بالضبط.

ولما علم فرعون بإلحاحهم في طلب مخلّصهم زاد في تعذيبهم، وأمر بأن يفرّق بين رجالهم ونسائهم، كي لا يولد لهم المولود المنتظر. ومنع عن مذاكرة موسى منعاً باتاً، ولم يدر أن موسى في بيته!
وقد أثّر الضغط الشديد في بني إسرائيل، فلم يقدروا على ذكر اسم موسى إلا في ظلمات الليل، والخفايا، كي لا يرفع أمرهم إلى الطاغية فرعون. فخرجوا! ذات ليلة مقمرة إلى كبير لهم، له علم ومعرفة، يسألونه عن موعد الفرج؟
قالوا للشيخ: قد كنّا نستريح إلى أخبارك من قبل، وكانت بشائرك بالفرج تسري عنّا بعض الهموم. فإلى متى نحن في هذا البلاء؟ إن فرعون يقتل رجالنا، ويشق بطون نسائنا الحبالى، ويذبح أطفالنا. فمتى الفرج؟
قال الشيخ: إنكم لا تزالون في البلاء حتى يجيء الله تعالى بغلام من ولد لاوي بن يعقوب.. اسمه موسى بن عمران، غلامٌ طوالٌ جعدٌ. وعند ذلك يكون الفرج.
وبينما هم في الحديث، بين يأس ورجاء، إذ طلع عليهم موسى من بعيد.. وهو إذ ذاك حديث السن، وقد خرج من دار فرعون، وهم يزعمون أنه يريد النزهة. لكن موسى كان قاصداً نحو بني إسرائيل، ميمّماً وجهه شطر ذلك الاجتماع المنعقد في ظلمة الليل، وقف على القوم، فتوسّم الشيخ فيه الملامح الموعودة.
فقال: ما اسمك يرحمك الله؟
قال: موسى..
قال الشيخ: ابن من؟
قال: ابن عمران.. فانكبّ الشيخ على قدميه يقبّلهما.
وعرف بنو إسرائيل نبيّهم، فأقبلوا إليه يقبّلون يده ورجله، في فرح وغبطة ثم ودّعهم موسى قائلاً لهم: أرجو أن يعجّل الله فرجكم! وذهب إلى دار فرعون. وفي هذا الوقت علم بنو إسرائيل أن الفرج قد اقترب.. وانّه قد شبّ مخلّصهم من فرعون.
خرج موسى ذات يوم يتفرّج.. فدخل مدينة لفرعون، وبينما هو يسير، فإذا به يرى رجلين يقتتلان (هذا من شيعته) من بني إسرائيل (وهذا من عدوه) من القبط، فكان أحدهما يقول بقول موسى، وكان الآخر يقول بقول فرعون (فاستغاثه الذي من شيعته على الذي من عدوه) قال الإسرائيلي: يا موسى نجني من هذا القبطي. فتقدم موسى إلى القبطي (فوكزه) ضربه بيده، وكانت الوكزة شديدة، لما كان لـ(موسى) من قوة وبطش (فقضى عليه) ومات القبطي في مكانه. قال موسى: هذا الاقتتال من عمل الشيطان.

فانتشر أمر موسى في الناس، وقالوا: إنه قتل رجلاً من القبط (فأصبح في المدينة خائفاً يترقب). وخرج في غد ذلك اليوم يتحسّس الأخبار، فإذا به يمرّ بذلك الرجل الإسرائيلي، وهو يتقاتل مع رجل قبطي آخر.. ولما أن رأى الإسرائيلي موسى استصرخه وطلب منه العون في إنجائه من القبطي. توجه موسى إلى الإسرائيلي، وقال له: (إنك لغوي مبين) كل يوم تقاتل رجلاً؟!
لكن موسى ـ بعدما قال هذا الكلام للإسرائيلي ـ نحى نحو القبطي ليزجره وينصر الإسرائيلي (ولما أراد أن يبطش بالذي هو عدوّ لهما) زعم الإسرائيلي أن موسى يريد الانتقام منه.. فاضطرب وتوجه إلى موسى قائلاً: (أتريد أن تقتلني كما قتلت نفساً بالأمس إن تريد إلا أن تكون جباراً في الأرض وما تريد أن تكون من المصلحين)؟! فخاف موسى أن يتبيّن أمره، ويلقى القبض عليه فهرب من محل المنازعة، واختفى.
كان خازن فرعون مؤمناً بموسى (عليه السلام) وكان قد كتم إيمانه عن فرعون.. وبعد الواقعة استشار فرعون أصحابه في أمر موسى؟ وأخيراً استقرّ رأيه على أن يقتله. لكن الله شاء أن يحفظ موسى من القتل.

فأخذ الخازن يناقش فرعون في قتل موسى وقال: (أتقتلون رجلاً أن يقول ربي الله)؟ لكن لم تنفع المناقشة، وصدر حكم القتل، فلم ير الخازن حلاً للمسألة إلا أن يخبر موسى بالمؤامرة لينجو بنفسه.
(وجاء رجل من أقصا المدينة يسعى قال يا موسى إن الملأ يأتمرون بك ليقتلوك فاخرج إني لك من الناصحين) وسمع موسى كلام الخازن (فخرج منها خائفاً يترقّب) بغير دابّةٍ، ولا خادم ولا زادٍ متضرعاً إلى الله تعالى، قائلاً: (رب نجني من القوم الظالمين) وكان يخاف أن يلحقه الطلب!
لكن الله حفظ نبيه عن أذى فرعون وقومه، فلم يظفروا به، حتى خرج من بلادهم.. وورد إلى بلاد آخرين (ولما توجه تلقاء مدين قال عسى ربي أن يهديني سواء السبيل).

سار موسى (عليه السلام).. ترفعه أرض وتخفضه أخرى، حتى أتى إلى ارض مدين، فرفعت له من البعيد شجرةٌ، فقصدها ليستظلّ بها، ولما اقترب منها رأى تحتها بئراً (ولما ورد ماء مدين وجد عليه أُمّةً من الناس يسقون). ونظر في ناحية، فإذا يرى جاريتين معهما غنمٌ تنتظران صدور القوم، حتى تسقيا غنمهما، من فضل ما بقي في الحوض.
فقال لهما موسى: (ما خطبكما)؟ ولماذا تنتظران؟ (قالتا لا نسقى حتى يصدر الرعاء وأبونا شيخٌ كبير). فرقّ موسى لحالهما، ودنا من البئر، وقال لمن على البئر: أستقي دلوين دلواً لكم، ودلواً لي؟ وكان الدلو كبيراً يحتاج مدُّه إلى جماعة... فقبل القوم كلامه لما رأوا فيه من المنفعة لأنفسهم، فتقدّم موسى (عليه السلام) وحده ـ وكان قويا ـ فاستقى وحده دلواً لمن على البئر ثم استقى دلواً آخر للجاريتين، وسقى أغنامهما.

( ثم تولّى إلى الظلّ فقال رب إني لما أنزلت إليّ من خيرٍ فقيرٌ) وكان (عليه السلام) حينذاك جائعاً لم يأكل منذ ثلاثة أيام شيئاً! وكان قد استولى عليه الضعف، والتعب.. فقد قطع الطريق بين مصر ومدين راجلاً خائفاً، ولم يعتد ذلك من قبل حيث انه كان في ظلّ نعيمٍ في بيت الملك، مهيئاً له أفضل الأطعمة، وأحسن المراكب، وأسبغ الرفاه والأمن.
فتضرّع إلى الله تعالى، في أن يمنحه الراحة والأمن والمأكل. استجاب الله دعاء موسى (عليه السلام). فما أن رجعت المرأتان إلى داريهما ـ وكان أبوهما نبياً من أنبياء الله تعالى، واسمه: شعيب (عليه السلام) ـ حتى أخبرتاه بنبأ موسى.

إن شعيب سأل ابنتيه، قائلاً: أسرعتما الرجوع اليوم؟ وقد كانتا اعتادتا التأخر حتى يصدر الرعاء.
فقالتا: وجدنا رجلاً صالحاً رحيماً، فسقى لنا مع القوم، وهذا سبب مجيئنا قبل كل يوم.
فقال شعيب، لواحدة منهما: اذهبي إليه، فادعيه لنجزيه أجر ما سقى لنا (فجاءته إحداهما تمشي على استحياء) حتى وصلت إلى موسى (قالت إنّ أبي يدعوك ليجزيك أجر ما سقيت لنا) فقام موسى معها، وأرادت الفتاة أن تتقدّم على موسى في المشي لتدلّه على الطريق لكن موسى أبى، وقال: بل كوني من ورائي، وأرشديني إلى الطريق بدلالة.

حتى وصل إلى دار شعيب فدخل الدار، ورحّب به شعيب، واستفسره عن قصته (فلمّا جاءه وقصّ عليه القصص قال لا تخف نجوت من القوم الظالمين).

الأحد، 7 سبتمبر 2014

من الذي قتل الحسين رضي الله عنه؟

لقد نصح محمد بن علي بن أبي طالب المعروف بابن الحنيف أخاه الحسين رضي الله عنهم قائلا له: يا أخي إن أهل الكوفة قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك. وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى.
وقال الشاعر المعروف الفرزدق للحسين رضي الله عنه عندما سأله عن شيعته الذين هو بصدد القدوم إليهم: "قلوبهم معك وأسيافهم عليك والأمر ينزل من السماء والله يفعل ما يشاء. فقال الحسين: صدقت لله الأمر، وكل يوم هو في شأن، فإن نزل القضاء بما نحب ونرضى فنحمد الله على نعمائه وهو المستعان على أداء الشكر، وإن حال القضاء دون الرجاء فلم يبعد من كان الحق نيته والتقوى سريرته".
والإمام الحسين رضي الله عنه عندما خاطبهم أشار إلى سابقتهم وفعلتهم مع أبيه وأخيه في خطاب منه: "… وإن لم تفعلوا ونقضتم عهدكم، وخلعتم بيعتي من أعناقكم، فلعمري مما هي لكم بنكر، لقد فعلتموها بأبي وأخي وابن عمي مسلم، والمغرور من اغتر بكم …" وسبق للإمام الحسين رضي الله عنه أن ارتاب من كتبهم وقال: "إن هؤلاء أخافوني وهذه كتب أهل الكوفة وهم قاتلي". وقال رضي الله عنه في مناسبة أخرى: "اللهم أحكم بيننا وبين قوم دعونا لينصرونا فقتلونا".
قلت: نعم إن شيعة الحسين رضي الله عنه دعوه ينصروه فقتلوه.
قال الشيعي حسين كوراني: "أهل الكوفة لم يكتفوا بالتفرق عن الإمام الحسين، بل انتقلوا نتيجة تلون مواقفهم إلى موقف ثالث، وهو أنهم بدأوا يسارعون بالخروج إلى كربلاء، وحرب الإمام الحسين عليه السلام، وفي كربلاء كانوا يتسابقون إلى تسجيل المواقف التي ترضي الشيطان، وتغضب الرحمن، مثلا نجد أن عمرو بن الحجاج الذي برز بالأمس في الكوفة وكأنه حامي حمى أهل البيت، والمدافع عنهم، والذي يقود جيشاً لإنقاذ العظيم هانئ بن عروة، يبتلع كل موفقه الظاهري هذا ليتهم الإمام الحسين بالخروج عن الدين لنتأمل النص التالي: وكان عمرو بن الحجاج يقول لأصحابه: "قاتلوا من مرق عن الدين وفارق الجماعة…".
وقال حسين كوراني أيضا: "ونجد موقفا آخر يدل على نفاق أهل الكوفة، يأتي عبد الله بن حوزة التميمي يقف أمام الإمام الحسين عليه السلام ويصيح: أفيكم حسين؟ وهذا من أهل الكوفة، وكان بالأمس من شيعة علي عليه السلام، ومن الممكن أن يكون من الذين كتبوا للإمام أو من جماعة شبث وغيره الذين كتبوا … ثم يقول: يا حسين أبشر بالنار …".
ويتساءل مرتضى مطهري: كيف خرج أهل الكوفة لقتال الحسين عليه السلام بالرغم من حبهم وعلاقتهم العاطفية به؟ ثم يجيب قائلا: "والجواب هو الرعب والخوف الذي كان قد هيمن على أهل الكوفة. عموما منذ زمن زياد ومعاوية والذي ازداد وتفاقم مع قدوم عبيد الله الذي قام على الفور بقتل ميثم التمار ورشيد ومسلم وهانئ … هذا بالإضافة إلى تغلب عامل الطمع والحرص على الثروة والمال وجاه الدنيا، كما كان الحال مع عمر بن سعد نفسه… 
وأما وجهاء القوم ورؤساؤهم فقد أرعبهم ابن زياد، وأغراهم بالمال منذ اليوم الأول الذي دخل فيه إلى الكوفة، حيث ناداهم جميعاً وقال لهم من كان منكم في صفوف المعارضة فإني قاطع عنه العطاء. نعم وهذا عامر بن مجمع العبيدي أو مجمع بن عامر يقول: أما رؤساؤهم فقد أعظمت رشوتهم وملئت غرائزهم".
ويقول الشيعي كاظم الإحسائي النجفي: "إن الجيش الذي خرج لحرب الإمام الحسين عليه السلام ثلاثمائة ألف، كلهم من أهل الكوفة، ليس فيهم شامي ولا حجازي ولا هندي ولا باكستاني ولا سوداني ولا مصري ولا أفريقي بل كلهم من أهل الكوفة، قد تجمعوا من قبائل شتى".
وقال المؤرخ الشيعي حسين بن أحمد البراقي النجفي: "قال القزويني: ومما نقم على أهل الكوفة أنهم طعنوا الحسن بن علي عليهما السلام، وقتلوا الحسين عليه السلام بعد أن استدعوه".
وقال المرجع الشيعي المعروف آية الله العظمى محسن الأمين: "ثم بايع الحسين من أهل العراق عشرون ألفا غدروا به، وخرجوا عليه وبيعته في أعناقهم، فقتلوه".
وقال جواد محدثي: "وقد أدت كل هذه الأسباب إلى أن يعاني منهم الإمام علي عليه السلام الأَمَرَّين، وواجه الإمام الحسن عليه السلام منهم الغدر، وقتل بينهم مسلم بن عقيل مظلوماً، وقتل الحسين عطشاناً في كربلاء قرب الكوفة وعلى يدي جيش الكوفة".
ونقل شيوخ الشيعة أبو منصور الطبرسي وابن طاووس والأمين وغيرهم عن علي بن الحسن بن علي بن أبي طالب المعروف بزين العابدين رضي الله عنه وعن آبائه أنه قال موبخاً شيعته الذين خذلوا أباه وقتلوه قائلا: "أيها الناس نشدتكم بالله هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي وخدعتموه، وأعطيتموه العهد والميثاق والبيعة وقاتلتموه وخذلتموه، فتباً لما قدمتم لأنفسكم، وسوأة لرأيكم، بأية عين تنظرون إلى رسول الله صلى الله على آله وسلم إذ يقول لكم: "قتلتم عترتي وانتهكتم حرمتي فلستم من أمتي".
فارتفعت أصوات النساء بالبكاء من كل ناحية، وقال بعضهم لبعض: هلكتم وما تعلمون. فقال عليه السلام: رحم الله امرءاً قبل نصيحتي، وحفظ وصيتي في الله ورسوله وأهل بيته فإن لنا في رسول الله أسوة حسنة. فقالوا بأجمعهم: نحن كلنا سامعون مطيعون حافظون لذمامك غير زاهدين فيك ولا راغبين عنك، فمرنا بأمرك يرحمك الله، فإنا حرب لحربك، وسلم لسلمك، لنأخذن يزيد ونبرأ ممن ظلمك وظلمنا، فقال عليه السلام: هيهات هيهات أيها الغدرة المكرة حيل بينكم ويبن شهوات أنفسكم، أتريدون أن تأتوا إليَّ كما أتيتم آبائي من قبل؟ كلا ورب الراقصات فإن الجرح لما يندمل، قتل أبي بالأمس وأهل بيته معه، ولم ينسني ثكل رسول الله صلى الله عليه وسلم وآله وثكل أبي وبني أبي ووجده بين لهاتي ومرارته بين حناجري وحلقي وغصته تجري في فراش صدري…".
وعندما مر الإمام زين العابدين رحمه الله تعالى وقد رأى أهل الكوفة ينوحون ويبكون، زجرهم قائلا: "تنوحون وتبكون من أجلنا فمن الذي قتلنا؟".
وفي رواية أنه عندما مرَّ على الكوفة وأهلها ينوحون وكان ضعيفاً قد انهكته العلة، فقال بصوت ضعيف: "أتنوحون وتبكون من أجلنا؟ فمن الذي قتلنا؟".
وفي رواية عنه رحمه الله أنه قال بصوت ضئيل وقد نهكته العله: "إن هؤلاء يبكون علينا فمن قتلنا غيرهم؟".
وتقول أم كلثوم بنت علي رضي الله عنهما: "يا أهل الكوفة سوأة لكم ما لكم خذلتم حسيناً وقتلتموه، وانتهبتم أمواله وورثتموه، وسبيتم نساءه، ونكبتموه، فتبا لكم وسحقا لكم، أي دواه دهتكم، وأي وزر على ظهوركم حملتم، وأي دماء سفكتموها، وأي كريمة أصبتموها، وأي صبية سلبتموها، وأي أموال انتهبتموها، قتلتم خير رجالات بعد النبي صلى الله عليه وآله، ونزعت الرحمة من قلوبكم". ونقل لنا عنها رضي الله عنها الطبرسي والقمي والمقرم وكوراني وأحمد راسم وفي تخاطب الخونة الغدرة المتخاذلين قائلة: 
"أما بعد يا أهل الكوفة ويا أهل الختل والغدر والخذل والمكر، ألا فلا رقأت العبرة، ولا هدأت الزفرة، إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً، تتخذون إيمانكم دخلاً بينكم، هل فيكم إلا الصلف والعجب، والشنف والكذب، وملق الإماء، وغمر الأعداء، كمرعى على دمنهُ، أو كفضة على ملحودة، ألا بئس ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون. أتبكون أخي؟ أجل والله، فابكوا كثيراً واضحكوا قليلا، فقد بليتم بعارها ومنيتم بشنارها، ولن ترخصوها أبداً، وأنى ترخصون قتل سليل خاتم النبوة، ومعدن الرسالة، وسيد شباب أهل الجنة، وملاذ حربكم، ومعاذ حزبكم، ومقر سلمكم، ومفزع نازلتكم، والمرجع إليه عند مقالتكم، ومنار حجتكم، ألا ساء ما قدمتم لأنفسكم وساء ما تزرون ليوم بعثكم، فتعساً تعساً ونكساً نكساً، لقد خاب السعي، وتبت الأيدي، وخسرت الصفقة، وبؤتم بغضب من الله، وضربت عليكم الذلة والمسكنة، أتدرون ويلكم أي كبد لمحمد فريتم؟ وأي عهد نكثتم؟ وأي حرمة له انتهكتم؟ وأي دم له سفكتم؟ لقد جئتم شيئا إدّاً، تكاد السموات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هدّاً، لقد جئتم بها شوهاء خرقاء كطلاع الأرض وملء السماء".
وينقل الشيعي أسد حيدر عن زينب بنت علي رضي الله عنهما وهي تخاطب الجمع الذي استقبلها بالبكاء والعويل فقالت تؤنبهم: "أتبكون وتنتحبون؟! أي والله فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا، فقد ذهبتم بعارها وشنارها، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا، وأنى ترحضون قتل سليل خاتم النبوة…".
وفي رواية أنها أطلت برأسها من المحمل وقالت لأهل الكوفة: "صه يا أهل الكوفة تقتلنا رجالكم وتبكينا نساؤكم فالحاكم بيننا وبينكم الله يوم فصل القضاء".
إني لأندم أشد الندم على يوم ينقص فيه عمري ولا يزيد فيه عملي إبن مسعود رضي الله تعالى عنه
من حب أمير المؤمنين علي رضي الله عنه للخلفاء الثلاثة أن سمَّى أبناءه بأسمائهم، وقد قاتل هؤلاء مع أخيهم الحسين في كربلاء، ونلاحظ تعمد خطباء الشيعة عدم ذكر هذه الأسماء الطيبة حتى لا يعيد رواد الحسينيات النظر في مواقفهم من الخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم، وأبناؤه هم:
- أبو بكر بن علي بن أبي طالب: ذكره المفيد والطبرسي والأربلي وعباس القمي وباقر شريف القرشي وهادي النجفي وصادق مكي وابن شهر آشوب.
- عمر بن علي بن أبي طالب: ذكره المفيد والطبرسي وابن شهر آشوب والأربلي والنجفي.
- عثمان بن علي بن أبي طالب: ذكره محمد بن النعمان الملقب بالمفيد وابن شهر آشوب والطبرسي والأربلي والقمي والقرشي وهادي النجفي وصادق مكي.
- أبو بكر بن الحسين بن علي بن أبي طالب: ذكره المفيد والطبرسي والأربلي والقمي والقرشي وهادي النجفي. وصادق مكي.
- عمر بن الحسين بن علي بن أبي طالب: ذكره المفيد والطبرسي وصادق مكي.
وهؤلاء الأخيار لقوا مصرعهم في كربلاء كما صرح بهذا من نقلنا عنهم في هذا المختصر، فرحمة الله عليهم وعلى آبائهم، وإنما ذكرناهم لكي يعلم الشيعي المنصف مبلغ حب أهل البيت للخلفاء الثلاثة رضي الله عنهم ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد بل إن هناك من أهل البيت أيضا من سمى أبناءه بأسماء الخلفاء ويكفيك منهم الإمام الجليل علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب وهو المعصوم الرابع عند الإمامية الاثنى عشرية فإن له ابناً اسمه عمر ذكره المفيد وقال الحر العاملي فيه: "كان فاضلا جليلا ولي صدقات النبي صلى الله عليه وآله وأمير المؤمنين وكان ورعاً متجنباً ".
ثم وجدت الشيعي الملقب عندهم بالعلامة والمحقق البحاثة مرتضى العسكري يذكر أبناء علي بن أبي طالب الثلاثة: أبا بكر وعمر وعثمان في كتابه معالم المدرسين صفحة 127 من الجزء الثالث.
ولا شك أن الإنسان يختار لأبنائه أحب الأسماء إليه فأبو بكر وعمر وعثمان أحب الأصحاب إلى قلب علي رضي الله عنهم فسمى أبناءه بأسمائهم.

الأربعاء، 3 سبتمبر 2014

سيف الله المسلول


إنه خالد بن الوليد بن المغيرة المخزومي ولقد كانت له مكانة كبيرة في قومه قبل إسلامه أيضاَ لأن قريش كانت توزع الوظائف فكان الوليد بن المغيرة والد خالد له وظيفة تسمى القبة وهي خيمة تضرب ويجمع فيها كل ما يجهز الجيش من زاد وعتاد. فتولاها خالد وراثة عن أبيه , فكان أن تمرس وبرع في فنون الحرب وأساليبها فكان هو القائد العبقري الذي بهر العالم بخططه العسكرية البارعة, وقد كان إسلامه بعد أن حارب يوم أُحد ضد المسلمين وألحق بهم هزيمة .

إسلامه :
إنه كثيرا ما كان يخلو إلى نفسه فيتفكر في الدين ولما أسلم شقيقه سأله رسول الله عن خالد وأنه يأمل في إسلامه. . . , فأرسل إلى شقيقه رسالة يحثه على دين الحق فكان أن فتح الله عليه بالإيمان والإسلام. وقد أسلم هو وعمرو بن العاص حين لقيه عمرو فقال له:((إني ذاهب إلى رسول الله لأنه والله لنبي وإن الدين الذي بُعث به هو الحق فهيا معي يا خالد لنسلم مع رسول الله )). فقال له خالد:((إنني ما قدمت إلا لأسلم أنا أيضاً)). وقد قال رسول الله :((اللهم اغفر لخالد بن الوليد كل ما كان منه من صد عن سبيلك قبل إسلامه)).

تسميته سيف الله المسلول :
وقي غزوة مؤتة بعد إسلام خالد خرج جيش المسلمين وفيهم زيد بن حارثة وجعفر بن أبي طالب وعبد الله بن رواحة القادة الثلاثة ومعهم خالد, وكان قائد الجيش زيد بن حارثة فلما استشهد وتولى قيادة الجيش جعفر بن أبي طالب فاستشهد فتولى القيادة عبد الله بن رواحة فاستشهد في بطولة نادرة. وقد كان رسول الله أثناء ذلك في صلاته فصعد المنبر ونودي للصلاة فاجتمع الناس فقال للناس:((إن جيشكم الغازي لأرض الشام أصيب زيد واستشهد فاستغفروا له)) فاستغفروا الناس,((ثم أخذ اللواء جعفر حتى استشهد فاستغفروا له)) فاستغفر الناس,((وحمل الراية عبد الله بن رواحة فاستشهد فاستغفروا له)) فاستغفر الناس,((ثم أخذها خالد بن الوليد ولم يكن من الأمراء)) ورفع إصبعه وقال:((اللهم إنه سيف من سيوفك فانصره)). منذ ذلك اليوم سمي خالد"سيف الله المسلول" .

وانطلق خالد في هذه الموقعة فنظم صفوف جيشه وأبلى بلاء حسناً في جيش الروم وكان جيش خالد فليل العدد وجيش الروم كثير كان عدد المسلمين ثلاثة ألاف مسلم بينما كان جيش الأعداء مائتي ألف مقاتل, وقد رسم ابن الوليد خطة عبقرية فقام بالانسحاب ثم قام بتبديل في الميمنة والميسرة والقلب من الجيش في ظلام الليل وأمرهم أن يكبروا بأصوات عالية ويحدثوا أصواتاً حتى يدخل في روع جيش الأعداء أن مدداً جديداً وكبيراً قد قدم لجيش المسلمين وكان لهذه الخطة وهذا التغيير أثره في تغيير مسار المعركة وضعف الروح المعنوية في جيش الروم. ثم انسحب خالد في براعة وأحكام وأنقذ جيش المسلمين من أعدائه.

فتح مكة وخالد بن الوليد :
في عام فتح مكة جعل الرسول خالداً على ميمنة جيش المسلمين أميراً وكان في مقدمة جيش النبي يوم حنين .

حرب الردة :
وبعد وفاة الرسول ارتد معظم العرب ومنعوا الزكاة وقام بعض الناس بادعاء النبوة "طليحة الأسدي, ومسيلمة الكذاب, وسجاح التميمية, والأسود العنسي" وخرج خالد بن الوليد لمحاربة مسيلمة الكذاب وطليحة ففر طليحة فعاد بني أسد إلى الإسلام وقتل مسيلمة الكذاب وانهزم بنو حنيفة هزيمة عنيفة وقد كان جيش المسلمين ثلاثة عشر ألف مسلم بينما كان رجال مسيلمة حوالي أربعين ألف مقاتل .

خالد وهرمز :
أرسل الخليفة أبا بكر الصديق خالداً إلى العراق فكان إن جهز الفرس جيشاً بقيادة قائد يجمع بين المكر والخبث هو هرمز, وحين التقى الجيشان بعدما أعد لها هرمز جيداً وحفر الخنادق في بلدة تسمى كاظمة ولكن خالد القائد الخبير تخطى كاظمة واتجه إلى الحفير شمال كاظمة وغربي الأبلَّة فلما لم يجده هرمز في كاظمة انتظره في منطقة تسمى الحفير وأمر جيشه يحفر الخنادق في ذلك الوقت عاد خالد إلى المنطقة الأولى التي تسمى كاظمة وأسرع هرمز بجيشه إلى كاظمة والتقى الجيشان صاح هرمز داعياً خالداً إلى المبارزة, فرج عليه خالد وانقض عليه كما ينقض القط على الفأر وقتله وهزم المسلمون الفرس وأخذ سيف الله يفتح بلاد العراق ويهزم الجيوش ثم حاصر الحيرة وفتحها .

أبو بكر يرسله إلى الشام :
وبعد ذلك أرسل أبو بكر الصديق إلى خالد يأمره بالسير إلى الشام لنجدة جيوش المسلمين بقيادة أبي عبيدة بن الجراح وعمرو بن العاص ويزيد بن أبي سفيان . . . فاجتمعت الجيوش في اليرموك, وأعاد خالد تعبئة جيش المسلمين بخططه العسكرية البارعة وكان المسلمون يتعجبون من كثرة أعداد جيوش الروم. وصاح فيهم خالد:((ما أقل الروم وأكثر المسلمين إنما النصر من عند الله)) .

إسلام ابن تيودورا :
وكان فرس خالد يسمى الأشقر فأخذ بزمام فرسه وصاح :((الله . . . الله . . . هبي يا رياح الجنة النصر أو الشهادة)). وفي هذه الموقعة كان قائد الروم يسمى "جرجه بن تيودورا" نادى على خالد وقد أعجب بعبقريته في الحرب وقال له:((أصدقني القول أيها القائد العربي إن الحر لا يكذب هل أنزل الله على نبيكم سيفاً من السماء فأعطاك إياه فبه تهزم من تواجه؟)) فقال خالد:((لا والله إنما هو الإيمان بالله)) فقال ابن تيودورا:((فلماذا وكيف سميت بسيف الله؟)) فرد خالد:((ألا فاعلم أن الله حين أرسل رسوله بالهدى ودين الحق كنت من أشد الناس عداء للمسلمين حتى هداني الله فبايعته وتبعته فدعا لي رسول الله وقال"يا خالد أنت سيف من سيوف الله")) ولكن قائد الروم ابن تيودورا سأل خالداً بعد ذلك هل من يدخل الإسلام بعد وفاة النبي هل له مثل ما كان للصحابة من الأجر والثواب؟ فقال خالد:((نعم وأفضل)) فقال القائد الروماني:((كيف وأنتم السابقون؟)) فقال خالد:((إن من يدخل الإسلام ولم ير نبي الرحمة ويؤمن بالغيب فإن أجره أكبر وأجزل إذا صدقت نواياه وحسن إسلامه)) فصاح جرجه بن تيودورا وهو يتجه بفرسه لينضم إلى جيش المسلمين بجوار خالد:((علمني الإسلام)) ثم نطق الشهادتين وصلى ركعتين لله ودارت معركة كبيرة استشهد فيها "ابن تيودورا" بعد إسلامه . . . وانتصر المسلمون .

وفاة خالد :
لقد مات هذا البطل الشجاع على فراشه وكان يود لو أنه قتل في ميدان القتال شهيداً وقد قال وهو يموت:((لقد شهدت مائة ألف زحف وما في موضع جسدي إلا وفيه ضربة سيف أو طعنة رمح أو رمية سهم ولكني أموت اليوم على فراشي حتف أنفي كما يموت البعير فلا نامت أعين الجبناء)) .

وهكذا مات خالد بن الوليد ولم يترك إلا فرسه وسلاحه وقلنسوته التي كان بها بعض شعر من شعر النبي .

كيف أستحدث الشيعة بدعة النياحة واللطم؟



 أخي الكريم أن ما يفعله الشيعة في الحسينيات تحت مسمى الشعائر الحسينية هي من البدع التي استحدثها ودعا إليها علماء الشيعة فقد ألف داعيتهم عبد الحسين شرف الموسوي كتابا سماه (المجالس الفاخرة في مآتم العترة الطاهرة) حاول فيه كعادته في مؤلفاته الدفاع عن البدع والخرافات التي يتعبد بها الشيعة، ومنها: المآتم كما يفهم من عنوان الكتاب، فقد حاول أن يثبت جواز إقامة المآتم من بكاء النبي صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم(راجع صفحة 11 وما بعدها من مجالسة الفاخرة).

نعم لقد ذرفت عينا النبي صلى الله عليه وسلم، ولكن هل فعل النبي صلى الله عليه وسلم ما تفعله الشيعة في مآتمهم؟
وهل جعل النبي صلى الله عليه وسلم من موت عمه حمزة رضي الله عنه وغيره مناسبة سنوية يجمع فيها الناس ويتفنن باكيا أو متباكيا لكي يبكي الحاضرون كما يفعل علماء الشيعة وخطباؤهم في الحسينيات؟
وهل كان النبي صلى الله عليه وسلم يوزع شراب العصير في ذكرى مقتل أو موت من ذكرهم هذا الشيعي؟‍.
ولماذا استعمل عبد الحسين القياس، والقياس محرم في مذهبة؟

يقول: "وقد استمرت سيرة الأئمة على الندب والعويل وأمروا أولياءهم بإقامة مآتم الحزن على الحسين جيلاً بعد جيل"(المجالس الفاخرة ص 17).

وقال وهو يرد على من يعيب على الشيعة نياحهم وعويلهم:
"ولو علم اللائم الأحمق بما في حزننا على أهل البيت، والنصرة لهم، والحرب الطاحنة لأعدائهم، لخشع أمام حزننا الطويل، ولأكبر الحكمة المقصودة من هذا النوح والعويل، ولاذ من الأسرار في استمرارنا على ذلك في كل جيل"(المجالس الفاخرة ص 26 – 27).

ويقسِّم الدكتور الشيعي هادي فضل الله موافق علماء الشيعة من اللطم وغيرها مما يقوم به الشيعة في حسينياتهم إلى قسمين:
1 - المدرسة الإصلاحية: وتضم فريق المجددين الذي تزعمه محسن الأمين، ومن الأمور التي تركز المدرسة الإصلاحية على الابتعاد عنها وتحرم بعضها هي ضرر النفس بالضرب حتى الإدماء، واختلاق الأخبار، وذكرها، وإقامة الشبيه (أي تمثيل مسرحية لملحمة كربلاء)(رائد الفكر الإصلاحي ص 137).
2 - المدرسة المحافظة وتضم فريق المحافظين الذي تزعمه عبد الحسين صادق وهي تركز على أن كل شيء لك مباح وإن أدى إلى الأذى. ما دام لا نص على حرمته وبالتالي فلا شيء في نظرها محرم مما ذكرته المدرسة الإصلاحية"(رائد الفكر الإصلاحي هامش صفحة 138).
ثم يتعرض هادي فضل الله إلى موقف عبد الحسين شرف الدين الموسوي من المدرستين فيقول: "لقد راح مفكرنا – أي عبد الحسين – يؤكد أن المآتم الحسينية بجميع مظاهرها ليست من الحرام في شيء معتمداً على القاعدة الشرعية التي تنص على أن الأصل في الأشياء الإباحة لا الحرمة، فهو لم يحرم مظاهر المآتم الحسينية كما تفعل المدرسة الإصلاحية …"(رائد الفكر الإصلاحي هامش صفحة 137).

وقال حسن مغنية: "وأما فيما يتعلق بإقامة الشعائر الحسينية في عاشوراء فهو أمر له مظاهره، فإذا جاء المحرم رأيت المساجد العاملية والنوادي الحسينية ومداخل القرى مجللة بالسواد، متسربلة بالحزن، عليها علامات الأسى واللوعة، وتراءت وجوه العاملين تعلوها الكآبة، وتتشح بالشجن، فالنفوس منقبضة، والوجوه متجهمة، والقلوب فزعة جزعة، قد تملكها الهلع من فاجعة كربلاء، فهنا وهناك عويل ونواح يكربان القلب، ويوجعان الصدر … "(آداب المنابر ص 176).
وقال أيضا: وفي صبيحة اليوم العاشر يكون قد وفد إلى النبطية عشرات الألوف من أبناء الطائفة وغيرها للاشتراك بإحياء الذكرى، ويبدأ الاحتفال بقراءة مصرع الحسين في حسينية النبطية التحتا في الساعة الثامنة صباحا، ينتهي في الساعة التاسعة والنصف تقريبا حيث يجري تمثيل المصرع، فيشترك في التمثيل أبناء النبطية كباراً وصغاراً نساء ورجالاً، بالإضافة إلى من نذره أهله لهذه الغاية من الأطفال، وتمثل في ساحة النبطية العامة واقعة الطف، حيث يشهدها حشد من المؤمنين يقدر بأكثر من خمسين ألفاً، يتم التمثيل في جو عابق بالحماس الديني، ثم يطوف بعد ذلك عدد من الشبان والأطفال في المدينة، وهم عراة الصدور يضربون رؤوسهم بالسيوف والخناجر، وظهورهم بالسلاسل، بشكل يبعث في النفوس الأسى …"(آداب المنابر ص 181).

وقال الشيعي المعروف عند قومه الدكتور أحمد الوائلي (ويسمونه كبير خطباء المنبر الحسيني) عندما سئل عن ضرب الشيعة أنفسهم وجرح صدورهم في يوم عاشوراء؟ قال: "سبق للعلماء وأعطوا رأيهم في هذا الموضوع، وقالوا: إن هذا الضرب إن أضر بالنفس فهو محرم، وإذا لم يلحق بالنفس ضرراً فلم يحرم، فهو مجرد تعبير وجداني عن حبهم للحسين"(مجلة مرآة الأمة الكويتية العدد 1073/16 يونيو 1997).

ويقول الكاتب الشيعي عبد الهادي عبد الحميد الصالح: "في حالة عدم إيذاء النفس فإن اللطم جائز، ويعتبر نوعا من التعبير عما يجيش داخل النفس، وهي حالة فطرية‍‍، تجاه الإنسان في مشاعره فقد تراه يصفق أو يقوم من مكانة فرحاً بشرط عدم الضرر البليغ بالنفس، وهناك بعض من الفتاوى التي صدرت من بعض العلماء التي حرمت أو على الأقل لا تحبذ عملية التطبير، وهي على كل حال كما أرى حالة من واقع البيئة الاجتماعية تدعوا فعلا إلى تصحيحها وهي قضية لا تعبر بالضرورة عن أصل العقيدة"(تعال نتفاهم ص 61).
ويقول شيخهم مهدي محمد السويج في كتابه "مائة مسألة مهمة حول الشيعة" ما نصه: "

ولهذا ترى اللاطمين في ذكرى مأساة الحسين إنما يعبرون عن العواطف الجياشة، والمودة الصادق من جانب، كما يعبرون من جانب آخر بنفس لطمهم يعبرون عن السخط على الظالمين ابتداء من هناك وصولاً إلى هنا، وامتداداً حتى النهاية، ففي كل الأزمان يزيد وابن زياد، وفي كل زمان ضعفاء يعبرون عن ذلك باللطم ونحوه"(مائة مسألة مهمة حول الشيعة ص 168 – 169).
ويقول من وصفوه بالأستاذ المحقق طالب الخَرسان: بهذا وأمثاله قامت النائحات في جميع العواصم الإسلامية يندبن الحسين (ع) ومن قتل معه من بنيه وأخوته وأنصاره"(ثورة الطف ص 75).

ونقل شيخهم الدكتور عبد علي محمد حبيل عن شيخهم حسن الدمستاني أنه قال: "النياحة على الحسين واجبة وجوباً عينيا"(ملحمة الطف ص 15).

وقال علي الخامنئي: هناك أمور تقرب الناس إلى الله وتعزز تمسكهم بتعاليم الدين، ومن هذه الأمور مراسم العزاء التقليدية، وأن ما أوصانا الإمام(أي الخميني) بإقامة مواسم العزاء التقليدية هو المشاركة في المجالس الحسينية، ونعي الإمام الحسين، والبكاء عليه، واللطم على الصدور في مواكب العزاء، وهي من الأمور التي تعزز المشاعر الجياشة إزاء أهل البيت ... أجل من المراسم اللطم على الرؤوس والصدور"(فلسفة عاشوراء ص 8 – 9).
وقال مرجع الشيعة الراحل آية الله العظمى الخميني موجهاً كلامه إلى خطباء الشيعة: "تكليف السادة الخطباء أن يقرءوا المراثي، وتكليف الناس يقتضي أن يخرجوا في المواكب الرائعة، مواكب اللطم …. ولكن لتخرج المواكب ولتلطم الصدور، وليفعلوا ما كانوا يفعلونه سابقا …"(نهضة عاشوراء ص 107).

وقال أيضا: "إن مواكب اللطم هذه هي التي تمثل رمزاً لانتصارنا، لتقم المآتم والمجالس الحسينية في أنحاء البلاد، وليلق الخطباء مراثيهم، وليبك الناس …. ولتمارس مواكب اللطم والردات والشعارات الحسينية ما كانت تمارسه في السابق، واعلموا أن حياة هذا الشعب رهينة بهذه المراسم والمراثي والتجمعات والمواكب"(نهضة عاشوراء ص 108).

الثلاثاء، 2 سبتمبر 2014

لمحة تاريخية: أبو لؤلؤة .. قاتل عمر بن الخطاب .. من هو؟

 فيروز النهاوندي (بالفارسية: پیروز نهاوندی) اسمه "فيروز" ويكنى أبو لؤلؤة نسبة إلى ابنته، وهو أحد أصحاب علي بن أبي طالب بالنسبة لمعظم الشيعة الإثنا عشرية بينما قال عنه بعضهم قول أهل السنّة أنه مجرم لقتله عمر بن الخطاب، وهو فارسي، من نهاوند. كان مولى عند المغيرة بن شعبة.

 قتل عمر بغضا في الإسلام وأهله، وحبا للمجوس، وانتقاما للكفار لما فعل بهم عمر حين فتح بلادهم، وقتل رؤساءهم، وقسم أموالهم". لكنهم يختلفون إن كان هناك من شارك أبا لؤلؤة أم لا. إذ أن عبد الرحمن بن أبي بكر
قد رأى -غداة طعن عمر- أبا لؤلؤة والهرمزان (قائد فارسي غدر المسلمين ثم ادعى الإسلام) وجفينة (نصراني من الحيرة) يتناجون. ولما رؤوا عبد الرحمن سقط منهم خنجر له رأسان، وهذه الشهادة هي التي جعلت عبيد الله بن عمر يتسرع فيشتمل على سيفه فيقتل به الهرمزان، ويهم بقتل جفينة.

الروايات الشيعية
ورد في مصادر للشيعة أنه مسلم ومن شيعة علي. قال الميرزا عبد الله الأفندي: "إن فيروز قد كان من أكابر المسلمين، والمجاهدين، بل من اخُلَّص أتباع أمير المؤمنين عليه السلام" ،وقال: "والمعروف كون أبي لؤلؤة من خيار شيعة علي"، وهناك من شذ من الشيعة من يعده مجرمًا لقتله عمر بن الخطاب وأقيم عليه حد القتل في المدينة ولا يرى أن قبره الذي في إيران حقيقيا وإنما دفن بعد أن أقيم عليه القصاص بالقتل في المدينة. وتذكر بعض الروايات أنه نجى بعد مقتل عمر وهرب إلى مدينة قاشان الإيرانية حيث مات فيها.

تدعي عائلة "عظیمی" في مدينة قاشان في إيران الانتساب إليه، ويزعم أبنائها أنهم من ذريته [بحاجة لمصدر]. ويسميه الشيعة بابا شجاع الدين، ويوجد ضريح له في مدينة قاشان في إيران. في مؤتمر الدوحة للحوار بين المذاهب الإسلامية لعام 2007، طالب بعض الحاضرين بإعلان دعوة صريحة من المراجع الدينية الشيعية تتوجه إلى الحكومة الإيرانية من أجل إزالة المرقد.

 وقال الدكتور محمد علي آذر شب الأستاذ بجامعة طهران: إنه لا يمكن إزالة مزار أبو لؤلؤة من إيران، واعتبر أن هذا المزار يعبر عن تيار ديني في إيران لسنا أوصياء عليه بل أضاف في عناد واضح أنه ليس من حق دعاة التقريب ولا من رسالتهم أن يطالبوا بإزالة هذا المزار . و قد ذكر عالم الدين الشيعي آية الله علي التسخيري ، في مقابلة مع قناة العربية في 24 يناير 2007 قال فيه "إن أبا لؤلؤة رجل مجرم أقيم عليه الحد في المدينة المنورة ودفن فيها ولم تنقل جثته إلى إيران، والقبر الموجود في كاشان، مجرد مكان وهمي ليس له اعتبار ولا يزوره أحد" .

وقد قامت الحكومة الإيرانية في شهر يونيو/حزيران 2007 بإغلاق المزار للزيارات.

في 4 أبريل 2007 قام مجهولون بتخريب المزار قاموا بتدمير القبر وتحطيم القسم الأكبر من المزار الواقع في أطراف مدينة كاشان الإيرانية. عملية تخريب القبر وتهديم المشهد المبنى عليه، جاء عقب كلمة ألقاها أحد رجال الدين الإيرانيين في كاشان وطالب فيها بضرورة التمسك بالوحدة الإسلامية وإزالة كل أسباب التفرقة بين المسلمين.

 وفي عام 2010 طالب حزب جبهة العمل الإسلامي -الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين- مرشد الثورة الإسلامية في إيران آية الله علي خامئني بإزالة مقام أبو لؤلؤة المجوسي وعلى صعيد آخر، رحب رئيس "جبهة علماء الأزهر" الأسبق الدكتور محمد البري بإلغاء شيخ الأزهر الدكتور أحمد الطيب اللقاء مع نائب الرئيس الإيراني حميد بقائي. وأبدى البري رفضه القاطع لإقامة جسور للحوار مع الإيرانيين قبل أن يقوم علماؤهم بحذف كل ما يسيء إلى أهل السنة ومعتقداتهم. وأضاف أن وجود مزار أبو لؤلؤة المجوسي قاتل عمر بن الخطاب ثاني الخلفاء الراشدين، واستمرار الطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أمور لا تشجع على الحوار مع الإيرانيين.

كان لأبي لؤلؤة ابنة صغيرة قتلها عبيد الله بن عمر وقد نصّ المؤرخون على أن جمعا من (الصحابة) قد طالبوا عثمان بن عفان بقتل عبيد الله بابنة أبي لؤلؤة. فذكروا أن عليا والمقداد وغيرهما قد طالبوا بالاقتصاص من عبيد الله لقتله ابنة أبي لؤلؤة. 

مصادر:
^ سفينة البحار  
^ تخريب مزار أبو لؤلؤة قاتل عمر بن الخطاب في إيرانإيلاف، 27 أكتوبر 2009
^ (مصنف الصنعاني ج5 ص479 ومحلّى ابن حزم ج11 ص115)
^ (تاريخ الطبري ج3 ص302 وتاريخ دمشق ج38 ص68)